فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 319

وقدم عبد الله بن الحسن بن الحسن على أبي العباس ومعه أخوه الحسن ابن الحسن بن الحسن فأكرمه أبو العباس وبره وآثره ووصله الصلات الكثيرة ثم بلغه عن محمد بن عبد الله أمر كرهه فذكر ذلك لعبد الله بن الحسن فقال: يا أمير المؤمنين ما عليك من محمد شيء تكرهه وقال له الحسن بن الحسن أخو عبد الله بن الحسن: يا أمير المؤمنين! أتتكلم بلسان الثقة والقرابة أم على جهة الرهبة للملك والهيبة للخلافة فقال: بل بلسان القرابة. فقال: أرأيت يا أمير المؤمنين إن كان الله قضى لمحمد أن يلي هذا الأمر ثم أجلبت وأهل السموات والأرض معك أكنت دافعًا عنه قال: لا قال: فإن كان لم يقض ذلك لمحمد ثم أجلب محمد وأهل السموات والأرض معه أيضرك محمد قال: لا والله ولا القول إلا ما قلت. قال: فلم تنغص هذا الشيخ نعمتك عليه ومعروفك عنده قال: لا تسمعني ذاكرًا له بعد اليوم.

وبلغ أبا العباس أن محمد بن عبد الله قد تحرك بالمدينة فكتب إلى عبد الله ابن الحسن في ذلك وكتب في الكتاب:

أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد

فكتب إليه عبد الله بن الحسن:

وكيف يريد ذاك وأنت منه ... بمنزلة النياط من الفؤاد

وكيف يريد ذاك وأنت منه ... وزندك حين يقدح من زناد

وكيف يريد ذاك وأنت منه ... وأنت لهاشم رأس وهاد

وطفئ أمر محمد في خلافة أبي العباس فلم يظهر منه شيء وكان متى بلغ أبا العباس عنه شيء ذكر ذلك لعبد الله فيقول: يا أمير المؤمنين! أنا نحميها بكل قذاة يخل ناظرك منها فيقول: بك أثق وعلى الله أتوكل. وكان أبو العباس كريمًا حليمًا جوادًا وصولًا لذوي أرحامه. حدثني محمد بن علي بن سليمان النوفلي عن جده سليمان قال: دخلنا على أبي العباس جماعة من بني هاشم فأدنانا حتى أجلسنا معه ثم قال: يا بني هاشم! احمدوا الله إذ جعلني فيكم ولم يجعلني بخيلًا ولا حسودًا. واستأذن أبو مسلم في القدوم فأذن له فقدم من خراسان في سنة 136 فلما حضر وقت الحج استأذنه فأذن له وحج معه أبو جعفر المنصور فلما خرجا اشتدت بأبي العباس العلة فقيل له: صير ولاية عهدك إلى أبي جعفر فمات في علته بعد نفوذه إلى الحج.

وكان الغالب عليه أبو الجهم بن عطية الباهلي وكان له سمار وجلساء منهم: أبو بكر الهذلي وخالد بن صفوان وعبد الله بن شبرمة وجبلة بن عبد الرحمن الكندي وكان على شرطته عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي وعلى حرسه أبو بكر بن أسد بن عبد الله الخزاعي وحاجبه أبو غسان مولاه وكان قاضيه عبد الرحمن بن أبي ليلى وابن شبرمة.

ولما اشتدت علته قدم عليه وفدان أحدهما من السند والآخر من إفريقية فلما بلغه قدومهما قال: أنا ميت بعد ثلاث. قال عيسى بن علي فقلت: بل يطيل الله بقاءك فقال: حدثني أخي إبراهيم عن أبي وأبيه عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده: أنه يقدم علي في مدينتي هذه في يوم واحد وافدان: أحدهما وافد السند والآخر وافد أهل إفريقية فلا يمضي بعد ذلك ثلاثة أيام حتى أغيب في لحدي ويورث الأمر بعدي. ثم نهض وقال: لا ترم مكانك حتى أخرج إليك.

قال: فلم أزل بمكاني حتى سلم المؤذنون في وقت صلاة العصر بالخلافة فخرج إلى رسوله يأمرني بالصلاة بالناس فدخلت فلم يخرج إلى أن سلم المؤذنون لوقت صلاة العشاء فخرج إلى رسوله يأمرني بالصلاة بالناس ففعلت ذلك ثم أتيت مكاني إلى إدراك الليل فلما فرغت من قنوتي خرج إلي ومعه كتاب معنون: من عبد الله ووليه إلى آل رسول الله صلى الله عليه وسلم والأولياء وجميع المسلمين ثم قال: يا عم إذا خرجت نفسي فسجني بثوبي واكتم موتي حتى يقرأ هذا الكتاب على الناس فإذا قرئ فخذ ببيعة المسمى فيه فإذا بايع الناس فخذ في أمري وجهزني وصل علي وادفني. فقلت: يا أمير المؤمنين فهل وجدت علة فقال: وأية علة أقوى من الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما كذبت ولا كذبت ولا كذبت خذ هذا الكتاب وامض راشدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت