وولي أبو العباس محمد بن صول أرمينية فسار إليها في خلق عظيم ومسافر بن كثير متغلب على البلد وكان خليفة إسحاق بن مسلم العقيلي عامل مروان فحاربه محمد بن صول حتى قتله واستولى على أرمينية وصد أهل البيلقان إلى قلعة الكلاب وأسلموا المدينة ورئيسها يومئذ ورد بن صفوان السامي من ولد سامة بن لؤي وجمعوا إليهم لفيفا من الصعاليك وغيرهم بقلعة الكلاب فوجه إليهم محمد بن صول صالح بن صبيح الكندي فحاصرهم وقتل منهم خلقًا عظيمًا.
ووجه أبو العباس إلى السند موسى بن كعب التميمي ومنصور بن جمهور متغلب عليها فنفذ موسى في عشرين ألف مقاتل فصار إلى قندابيل فأقام بها حينا ثم كاتب موسى من كان مع منصور من أصحاب... وكاتبهم قبائلهم وزحف موسى حتى أتى منصورًا فانهزم منه ومر في مفازة وأدركه فقتله.
وانتقل أبو العباس من الحيرة فنزل الأنبار واتخذ بها مدينة سماها الهاشمية سنة 134 واشترى من الناس أشرية كثيرة بني فيها وأقطعها أهل بيته وقواده ثم رفع إليه أهل تلك الأرضين والمنازل انهم لم يقبضوا أثمانها فقال: هذا بناء أسس على غير تقوى وأمر فضربت مضاربه بظاهرها وبريها حتى استوفى القوم أثمان أرضهم ثم عاد إلى قصره.
وولى أبو العباس أبا جعفر أخاه الجزيرة والموصل والثغور وأرمينية وآذربيجان فخرج حتى صار إلى الرقة واختط الرافقة على شط الفرات وهندسها له أدهم بن محرز فولى الحسن بن قحطبة الطائي الجزيرة وولى يزيد بن أسيد السلمي أرمينية ثم عزله وولي الحسن بن قحطبة أرمينية فلم يزل عليها أيام أبي العباس.
وكان سليمان بن هشام بن عبد الملك قد استأمن إلى أبي العباس فقدم معه بابنين له فأكرمه أبو العباس وبره وأجلسه وابنيه على النمارق والكراسي فكان أبو العباس يجلس بالعشيات ويأذن لخواصه وأهل بيته فدخل عليه أبو الجهم ليلة وقد أذن لأهله وخواصه فقال له: إن أعرابيا أقبل يوضع على ناقته حتى أناخها بالباب وعقلها ثم جاءني وقال: استأذن لي على أمير المؤمنين فقلت: اذهب وضع عنك ثياب سفرك وعد علي سأستأذن عليه. فقال: إني آليت ألا أضع عني ثوبا ولا أحل لثاما حتى أنظر إلى وجهه. قال: فهل أنبأك من هو قال: نعم زعم أنه سديف مولاك فقال: سديف ايذن له فدخل أعرابي كأنه محجن فوقف فسلم عليه بأمره المؤمنين ثم تقدم فقبل بين يديه ورجليه ثم تأخر فوقف مثله ثم اندفع فقال:
أصبح الملك ثابت الأساس ... بالبهاليل من بني العباس
يا أمير المطهرين من الرج ... س ويا رأس منتهى كل رأس
أنت مهدي هاشم وهداها ... كم أناس رجوك بعد إياس
لا تقيلن عبد شمس عثارًا ... واقطعن كل رقلة وغراس
أفنها أيها الخليفة وأحسم ... عنك بالسيف شافه الأرجاس
أنزلوها بحيث أنزلها الل ... ه بدار الهوان والإتعاس
ولقد ساءني وساء قبيلي ... قربهم من نمارق وكراسي
خوفهم أظهر التودد منهم ... وبهم منكم كحز المواسي
واذكروا مصرع الحسين وزيد ... وقتيلًا بجانب المهراس
والقتيل الذي بحران أمسى ... رهن رمس في غربة وتناسي
نعم كلب الهراش مولاك لو لا ... حله من حبائل الإفلاس
فقام سليمان بن هشام فقال: يا أمير المؤمنين إن مولاك هذا يحرضك منذ مثل بين يديك على قتلي وقتل ابني وقد تبينت والله أنك تريد أن تغتالنا. فقال: لو أردت ذلك ما كان يمنعني منكم على غير غيلة فأما إذ سبق ذلك إلى قلبك فلا خير فيك. يا أبا الجهم. أخرجه وأخرج ابنيه فاضرب أعناقهم وأتني برؤوسهم فخرج فضرب أعناقهم وأتاه برؤوسهم.