فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 319

وقدم سليمان بن علي من البصرة حتى أخذ الأمان وشخص من البصرة ومعه عيسى بن علي فظهر بهما عبد الله بن علي فقدما به على أبي جعفر يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة 137 وهو بالحيرة فأقام في منزل عيسى بن علي وحبسه عند عيسى بن موسى وهو ولي عهد ثم سأله عنه فأخبره أنه قد توفي فوجه إلى عيسى بن علي وإسماعيل وعبد الصمد ابني علي فأحضرهم وجماعة من بني هاشم وقال لهم: إني كنت دفعت عبد الله بن علي إلى عيسى بن موسى وأمرته أن يحتفظ به وأن يكرمه ويبره وقد سألته عنه فذكر أنه قد مات فأنكرت تستير خبر موته عني وعنكم فقال القوم: يا أمير المؤمنين إن عيسى قتله ولو كان عبد الله مات حتف أنفه ما ترك أن يعلمك ويعلمنا موته فجمع بينه وبينهم فطالبوه بدمه وقال له: ايت على ما ذكرت من عبد الله ببينة عادلة وإلا أقدتك منه وأحضر الناس لذلك فلما رأى عيسى تحقيق الأمر عليه قال: أؤخر إلى العشي فأخر فحضر بالعشي وحضر عبد الله بن علي معه وقال: إنما أردت بما قلت الراحة من حراسته مخافة أن يناله شيء فيقال لي مثل هذا وقد سلمته صحيحًا سويًا فقال أبو جعفر: بل أردت أن تعرف ما عندنا فإذا احتملناك فعلت ذلك فأمر أبو جعفر فبنى له بيت في الدار وقال: يكون نصب عيني ثم أجرى في أساس ذلك البيت الماء فسقط عليه فمات.

وأراد أبو جعفر أن يزيد في المسجد الحرام وشكا الناس ضيقه وكتب إلى زياد بن عبيد الله الحارثي أن يشتري المنازل التي تلي المسجد حتى يزيد فيه ضعفه فامتنع الناس من البيع فذكر ذلك لجعفر بن محمد فقال: سلهم أهم نزلوا على البيت أم البيت نزل عليهم؟ فكتب بذلك إلى زياد فقال لهم زياد بن عبيد الله ذلك فقالوا: نزلنا عليه فقال جعفر بن محمد: فإن للبيت فناءه فكتب أبو جعفر إلى زياد بهدم المنازل التي تليه فهدمت المنازل وأدخلت عامة دار الندوة فيه حتى زاد فيه ضعفه وكانت الزيادة مما يلي دار الندوة وناحية باب بني جمح ولم يكن مما يلي الصفا والوادي فكان البيت في جانبه وكان ابتداء الأمر به في سنة 138 وفرغ سنة 140.

وبنى مسجد الخيف بمنى وصيره على ما هو عليه من السعة ولم يكن بها قبل ذلك وحج أبو جعفر سنة 140 لينظر ما زيد في المسجد الحرام وقد كان بلغه أن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن تحرك فلما قدم المدينة طلبه فلم يظفر به فأخذ عبد الله بن حسن بن حسن وجماعة من أهل بيته فأوثقهم في الحديد وحملهم على الإبل بغير وطاء وقال لعبد الله: دلني على ابنك وإلا والله قتلتك فقال عبد الله: والله لامتحنت بأشد مما امتحن الله به خليله إبراهيم وإن بليتي لأعظم من بليته لأن الله عز وجل أمره أن يذبح ابنه وكان ذلك لله عز وجل طاعة فقال: إن هذا لهو البلاء العظيم وأنت تريد مني أن أدلك على ابني لتقتله وقتله لله سخط.

وقال أبو جعفر: يا ابن اللخناء فقال: وإنك لتقول هذا؟ ليت شعري أي الفواطم لخنت يا ابن سلامة؟ أ فاطمة بنت الحسين أم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جدتي فاطمة بنت أسد بن هاشم جدة أبي أم فاطمة ابنة عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم جدة جدتي؟ قال: ولا واحدة من هؤلاء وحمله.

وانصرف أبو جعفر على طريق الشام فأتى بيت المقدس ثم صار إلى الجزيرة فنزل خارج الرقة وقد كان منصور بن جعونة الكلابي وثب بها فأسر فأحضره فضرب عنقه ثم صار إلى الحيرة فحبس عبد الله بن حسن بن حسن وأهل بيته فلم يزالوا في الحبس حتى ماتوا وقد قيل: إنهم وجدوا مسمرين في الحيطان.

وحدثني أبو عمرو عبد الرحمن بن السكن عن رجل من آل عبد الله: أن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن كتب إلى أبيه لما بلغه شدة ما يلقى من الحبس يستأذنه أن يظهر حتى يضع يده في أيديهم فأرسل إليه عبد الله: إن ظهورك يا بني يقتلك ولا يحييني فأقم بمكانك حتى يرتاح الله بفرج وأخذ أبو جعفر في بناء الرافقة وكان ابتداؤها في أيام أبي العباس وقال: أما أنا فلست أنزلها فقيل له: وكيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: كان أبي صار إلى هشام وهو بالرصافة فجفاه وناله منه ما يكره ثم انصرف وأنا وأخي معه فلما صار إلى هذا الموضع قال لي ولأخي: أما إنه سيبني أحدكما في هذا الموضع مدينة فقلت له: ثم ما ذا؟ فقال: لا ينزلها لكن ينزلها ابنه وأنا أعلم أني لا أنزلها ولكن ينزلها ابني محمد يعني المهدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت