فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 319

وأقام عمر بن حفص بالسند سنتين ثم عزله أبو جعفر وولى هشام بن عمرو التغلبي فصار إلى المنصورة فأقام بها ووجه إلى ناحية الهند بجيش فغنموا وأصابوا رقيقا وقيل لهشام: إن المنصورة لا تحملك والملتان بلاد واسعة ومنها معرى فسار إليها فاستخلف على المنصورة أخاه بسطام بن عمرو فلما قرب من الملتان خرج صاحبها إليه في خلق ليرده والتقيا فكانت بينهما وقعة عظيمة ثم انهزم صاحب الملتان وظفر هشام ونزل المدينة وسبى سبيًا كثيرًا ثم عمل السفن وحملها على نهر السند حتى القندهار ففتحها وسبى وهدم البد وبنى موضعه مسجدًا ثم قدم إلى المنصور بما لم يقدم به أحد من السند فلم يقم بالعراق إلا قليلًا حتى مات فولى المنصور معبد بن الخليل التميمي فكان محمودًا في البلد.

وصار أبو جعفر إلى بغداد سنة 144 فقال: ما رأيت موضعا أصلح لبناء مدينة من هذا الموضع بين دجلة والفرات وشريعة البصرة والأبلة وفارس وما والاها والموصل والجزيرة والشام ومصر والمغرب ومدرجة الجبل وخراسان فاختط مدينته المعروفة بمدينة أبي جعفر في الجانب الغربي من دجلة وجعل لها أربعة أبواب بابا سماه باب خراسان شرع على دجلة وبابا سماه باب البصرة شرع على الصراة التي تأخذ من الفرات وتصل إلى دجلة وبابا سماه باب الكوفة وبابا سماه باب الشام وعلى كل باب من هذه الأبواب مجالس وقباب مذهبة يصعد إليها على الخيل وجعل عرض السور من سفل سبعين ذراعًا وضرب على سائر بغداد سورًا وجد في البناء وأحضر المهندسين والبنائين والفعلة من كل بلد وأقطع مواليه وقواده القطائع داخل المدينة فدروب المدينة تنسب إليهم وأخذهم بالبناء وأقطع آخرين على أبواب المدينة وأقطع الجند أرباض المدينة وأقطع أهل بيته الأطراف وأقطع ابنه المهدي وجماعة من أهل بيته ومواليه وقواده.

وشخص المهدي من خراسان منصرفًا إلى العراق في هذه السنة وهي سنة 144 فخرج أبو جعفر لاستقباله بنهاوند وقدم فصار إلى الكوفة فنزل الحيرة والمدينة التي بناها المنصور وسماها الهاشمية فأقام المهدي أيامًا ثم ابتنى بريطة بنت أبي العباس بالحيرة.

وبلغ المنصور أن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن قد تحرك بالمدينة فكاتبه أهل البلدان فخرج حاجا ولم يدخل المدينة في منصرفه وصار إلى الربذة فأتي بجماعة من العلويين ومعهم محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو أخو عبد الله بن حسن لأمه فسألهم عن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن فقالوا: ما نعلم له موضعا ولا نعرف له خبرًا فقال لمحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان: أقطعتك ووصلتك وفعلت وفعلت ولم أؤاخذك بذنوب أهل بيتك ثم تستميل على عدوي وتطوي أمره عني ثم أمر به فضرب ضربًا شديدًا وطيف به بالربذة على حمار وأشخص القوم جميعًا على أقتاب بغير وطاء.

وانصرف أبو جعفر من حجه فصار إلى بغداد ونزل مدينته المعروفة بباب الذهب سنة 145 وكانت الأسواق داخل المدينة فأخرجها إلى الكرخ ولم يقر أبو جعفر إلا أيامًا حتى أتاه الخبر بخروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن وظهور أمره فرجع إلى الكوفة فأقام بقصر ابن هبيرة بين الكوفة وبغداد أيامًا وولي رياح بن عثمان بن حيان المري المدينة وقال: ما وجدت لهم غيرك ولا أعلم لهم سواك فلما قدم رياح المدينة قام على المنبر فخطب خطبة له مشهورة يقول فيها: يا أهل المدينة أنا الأفعى ابن الأفعى ابن عثمان بن حيان وابن عم مسلم بن عقبة المبيد خضراكم المفني رجالكم والله لأدعها بلقعًا لا ينبح فيها كلب.

فوثب عليه قوم منهم وكلموه وقالوا: والله يا ابن المجلود حدين لتكفن أو لنكفنك عن أنفسنا فكتب إلى أبي جعفر يخبره بسوء طاعة أهل المدينة فأرسل أبو جعفر إلى رياح رسولًا وكتب معه كتابًا إلى أهل المدينة يأمره أن يقرأه عليهم وكان في الكتاب: أما بعد يا أهل المدينة فإن واليكم كتب إلي يذكر غشكم وخلافكم وسوء رأيكم واستمالتكم على بيعة أمير المؤمنين وأمير المؤمنين يقسم بالله لئن لم تنزعوا ليبدلنكم بعد امنكم خوفا وليقطعن البر والبحر عنكم وليبعثن عليكم رجالًا غلاظ الأكباد بعاد الأرحام بنو قعر بيوتكم يفعلون ما يؤمرون والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت