فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 319

فصعد رياح المنبر وقرأ الكتاب فلما بلغ: يذكر غشكم صاحوا من كل جانب: كذبت يا ابن المجلود حدين ورموه بالحصى وبادر المقصورة فأغلقها فدخل دار مروان ودخل عليه أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد المخزومي فقال: أصلح الله الأمير إنما يصنع هذا رعاع الناس فاقطع أيديهم وأجلد ظهورهم فقال له بعض من حضر من بني هاشم: لا نرى هذا ولكن أرسل إلى وجوه الناس وغيرهم من أهل المدينة فاقرأ عليهم كتاب المنصور فجمعهم وقرأ عليهم كتاب المنصور فوثب حفص بن عمر بن عبد الله بن عوف الزهري وأبو عبيدة بن عبد الرحمن بن الأزهر هذا من ناحية وهذا من ناحية فقالا لرياح: كذبت والله ما أمرتنا فعصيناك ولا دعوتنا فخالفناك ثم قالا للرسول: أتبلغ أمير المؤمنين عنا قال: ما جئت إلا لذلك قالا: فقل له: أما قولك إنك تبدل المدينة وأهلها بالأمن خوفًا فإن الله عز وجل وعدنا غير هذا قال الله عز وجل: وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا فنحن نعبده لا نشرك به شيئًا.

وظهر محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بالمدينة مستهل رجب سنة 145 فاجتمع معه خلق عظيم وأتته كتب أهل البلدان ووفودهم فأخذ رياح ابن عثمان المري عامل أبي جعفر فأوثقه بالحديد وحبسه وتوجه إبراهيم ابن عبد الله بن حسن بن حسن إلى البصرة وقد اجتمع جماعة فأقام مستترا وهو يكاتب الناس ويدعوهم إلى طاعته فلما بلغ أبا جعفر أراد الخروج إلى المدينة ثم خاف أن يدع العراق مع ما بلغه من أمر إبراهيم فوجه عيسى بن موسى الهاشمي ومعه حميد بن قحطبة الطائي في جيش عظيم فصار إلى المدينة وخرج محمد إليه في أصحابه فقاتلهم في شهر رمضان ومضى أصحابه إلى الحبس فقتل رياح بن عثمان.

وكانت أسماء ابنة عبد الله بن عبيد الله بن العباس بالمدينة وكانت معادية لمحمد بن عبد الله فوجهت بخمار أسود قد جعلته على قصبة مع مولى لها حتى نصبه على مئذنة المسجد ووجهت بمولى لها يقال له مجيب العامري إلى عسكر محمد فصاح: الهزيمة الهزيمة قد دخل المسودة المدينة فلما رأى الناس العلم الأسود وانهزموا وأقام محمد يقاتل حتى قتل.

فلما قتل محمد بن عبد الله بن حسن وجه عيسى بن موسى كثير بن الحصين العبدي إلى المدينة فدخلها فتتبع أصحاب محمد فقتلهم وانصرف إلى العراق وكان إبراهيم بن عبد الله قصد إلى الكوفة وهو لا يشك أن أهل الكوفة يثبون معه بأبي جعفر فلما صار بالكوفة لم يجد ناصرًا وبلغ أبا جعفر خبره فوضع الأرصاد والحرس بكل موضع فرام الخروج فلم يقدر فعلم أنه قد أخطأ فأعمل الحيلة وكان مع إبراهيم رجل يقال له سفيان بن يزيد العمي فصار إلى أبي جعفر فقال له: يا أمير المؤمنين تؤمنني وأدلك على إبراهيم بعد أن أدفعه إليك فقال: أنت آمن وأين هو قال: بالبصرة فوجه معي برجل تثق به وحملني على دواب البريد واكتب إلى عامل البصرة حتى أدله عليه فيقبض عليه فوجه معه بأبي سويد صاحب طاقات أبي سويد ببغداد في باب الشام فخرج ومعه غلام عليه جبة صوف وعلى عنقه سفرة فيها طعام حتى ركب البريد معه أبو سويد وذلك الغلام فلما صار إلى البصرة قال سفيان لأبي سويد انتظرني حتى أعرف خبر الرجل ومضى فلم يعد وكان الغلام الذي عليه الجبة الصوف إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن فلما أبطأ صار أبو سويد إلى سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب وكان عامل الناحية فقال له: أين الرجل قال: لا أدري فكتب إلى أبي جعفر فعلم أنه إبراهيم وأنها حيلة.

وخرج إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بالبصرة وقد بايع أهلها وكان خروجه في أول شهر رمضان فقصد دار الإمارة والأمير سفيان بن معاوية المهلبي فتحصن منه في القصر ثم طلب الأمان فأمنه إبراهيم فخرج سفيان بن معاوية وأسلم البلد فقبض إبراهيم على بيت المال وغيره.

وكان في البلد جعفر ومحمد ابنا سليمان بن علي فخرجا إلى ميسان فأقاما هناك متحصنين في خندق ووجه إبراهيم بن عبد الله إلى الأهواز المغيرة بن الفزع السعدي فأخرج محمد بن الحصين عاملها وغلب على البلد ووجه يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب إلى فارس فدخلها وأخرج عنها إسماعيل بن علي ووجه هارون ابن سعد العجلي إلى واسط واستولى على ما حولها ووجه برد بن لبيد اليشكري إلى كسكر فغلب عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت