فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 319

وكان قوم من الأندلس قد تغلبوا بالإسكندرية، فزحف إليهم عبد الله، فحاصرهم حصارا شديدا، ثم آمنهم، وفتح الإسكندرية سنة 212، وولاها إلياس ابن أسد الخراساني، وانصرف إلى الفسطاط، ثم صار إلى العراق، وحمل معه الجروي وجماعة من أهل مصر والشام واستخلف على مصر عيسى بن يزيد الجلودي.

وكان أحمد بن محمد العمري، من ولد عمر بن الخطاب، قد وثب باليمن، وأخرج محمد بن نافع، واحتوى على بيت المال، فولى المأمون أبا الرازي محمد بن عبد الحميد اليمن، فلما قدم ضرع العمري إلى الأمان، فأعطاه إياه، ثم مكر به أبو الرازي، فأخذه وجماعة من أهل بيته وولده، فأوثقهم في الحديد، وحملهم إلى باب المأمون وأخذ أهل اليمن بأداء خراجين جباهما ابن العمري، ووجه إلى إبراهيم بن أبي جعفر الحميري المعروف بالمناخي، وكان في جبل له منيع، يأمره بالمصير إليه، فلم يصر إليه، فزحف إليه يريده، فلما صار إلى الجبل سلك طريقًا ضيقًا، وخرج ابن أبي جعفر، فقتله وقتل خلقًا من أصحابه، وأسر خلقًا، فقطع أيديهم وأرجلهم، وخلى سبيلهم، وغلب إبراهيم بن أبي جعفر على اليمن، وخرب مدينة السلطان وكان ذلك في سنة 212.

وفي هذه السنة توفي عبد الله بن مالك الخزاعي في ذي الحجة، وفيها كثر الحريق في الكرخ. وكان المأمون قد ولى طاهر بن محمد الصنعاني أرمينية وآذربيجان، وقيل بل وجهه هرثمة بن أعين من همذان، وهو متوجه إلى العراق، فصار إلى ورثان، من عمل آذربيجان، وكاتب قواد أرمينية ووجوه جندها، فبايعوا للمأمون، وكان العامل عليها من قبل المخلوع إسحاق بن سليمان، فكان معه عمر، والحزون، ونرسى، وعبد الرحمن صار بطريق الران وجماعة من البطارقة، وأقبل يريد برذعة ليوقع بأهلها لإخراجهم ابنه، فوجه إليهم طاهر عامل المأمون زهير بن سنان التميمي في خلق عظيم، فالتقوا، فاقتتلوا عامة يومهم، ثم انهزم إسحاق بن سليمان وأصحابه وأسر ابنه جعفر بن إسحاق بن سليمان فوجهه ومن معه من الأسارى إلى المأمون.

ولم يقم طاهر الصنعاني إلا أيامًا حتى خرج عليه عبد الملك بن الجحاف السلمي خالعا، ووثب في أهل البيلقان فحصروا طاهرًا في مدينة برذعة، فأقام محصورًا عدة أشهر، وبلغ المأمون، فولى سليمان بن أحمد بن سليمان الهاشمي، فقدم البلد، وطاهر محصور، فأخرجه وصرفه، وأعطى عبد الملك الأمان، واستقامت البلاد، ثم ولى حاتم بن هرثمة بن أعين أرمينية، فقدم البلد، وقد وقعت بين المعتزلة والجماعة العصبية، فبعضهم يقتل بعضًا، حتى كادوا يتفانون ثم اصطلحوا، ولم يقم حاتم بن هرثمة في البلد إلا أيامًا قلائل حتى أتاه خبر موت أبيه هرثمة والحال التي مات عليها، فخرج من برذعة، حتى نزل كسال، فبنى بها حصنًا، وعمل على أن يخلع، وكاتب البطارقة ووجوه أهل أرمينية، وكاتب بابك والخرمية، وهون أمر المسلمين عندهم فتحرك بابك والخرمية، وغلب بابك في عمل آذربيجان.

وبلغ المأمون الخبر، فولى يحيى بن معاذ بن مسلم مولى بني ذهل أرمينية... ففعل ذلك، وواقع يحيى بن معاذ وقعات لم يظهر عليه في وقعة منها، وكان المأمون قد أمر عيسى بن محمد بن أبي خالد القائد المحارب، كان في أيام المخلوع، فلما لم يحمد أثر يحيى، ولى عيسى أرمينية وآذربيجان، وأمره أن يجهزهم ويعطيهم الأرزاق من ماله، فجهزهم عيسى بن محمد من ماله، وهم الذين كانت ناحيتهم بمدينة السلام، وخرج، فلم يبق ببغداد أحد من الجند الحربية الذين كانوا في الفتنة فلما صار في البلد أتاه محمد بن الرواد... أن يمشي وجميع رؤساء تلك البلاد، فاحتشد لقتال بابك، وأخذ في مضيق، فلقيه بابك فيه، فهزمه، فمر عيسى موليًا لا يقف على شيء، فصاح به بعض شطار الحربية: إلى أين يا أبا موسى؟ فقال: ليس لنا في قتال هؤلاء بخت، إنما نخشى في قتال المسلمين.

وانصرف من آذربيجان إلى أرمينية، وقد عصى سوادة بن عبد الحميد الجحافي، فعرض عليه عيسى أن يوليه أرمينية، فأبى إلا محاربته، فحاربه فهزمه بعد جهد، واستقامت لعيسى بن محمد أرمينية، واستعظم أمر بابك بالبذ، فولى المأمون زريق بن علي بن صدقة الأزدي، فلم يصنع شيئًا، فولى محمد ابن حميد الطوسي، فلما بلغ زريقًا خبر صرفه خلع، وأظهر المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت