فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 319

وقدم محمد بن حميد البلد، فحاربه زريق، فقتل محمد أصحابه، ثم طلب الأمان، فأمنه، وحمله إلى المأمون، وأقام محمد بن حميد حتى نقى البلاد ممن كان يخاف ناحيته، فلما أمكنه محاربة بابك عبا لقتاله، وزحف إليه، فحاربه محاربة شديدة له في كل ذلك الظفر، ثم صار إلى موضع ضيق فيه حزونة، فترجل ابن حميد وجماعة معه، فحمل عليهم أصحاب بابك، فقتل محمد وجماعة من وجوه أصحابه، وانهزم العسكر، وأقام على الجيش مهدي بن أصرم قرابة لابن حميد، وكان ذلك في أول سنة 214.

ولما قتل محمد بن حميد ولى المأمون عبد الله بن طاهر، وعقد له على كور الجبال وأرمينية وآذربيجان، وكتب إلى القضاة وعمال الخراج بالانتهاء إلى أمره، فخرج عبد الله، وأقام بالدينور، وكتب إلى مهدي بن أصرم، ومحمد بن يوسف، وعبد الرحمن بن حبيب، القواد الذين كانوا مع محمد بن حميد، أن يقيموا بمواضعهم.

وتوفي طلحة بن طاهر بخراسان، فولى المأمون مكانه عبد الله، ووجه إليه بعهده وعقده مع إسحاق بن إبراهيم، ويحيى بن أكثم، قاضي القضاة، فنفذ عبد الله إلى خراسان في هذه السنة، فولى المأمون آذربيجان ومحاربة بابك علي بن هشام، وولى عبد الأعلى بن أحمد بن يزيد بن أسيد السلمي أرمينية، فقدم البلد، وقد تغلب على جرزان محمد بن عتاب، وانضمت إليه الصنارية، فحاربه فهزمه ابن عتاب، ولم يكن له ضبط ولا معرفة بالحرب، فولى المأمون خالد بن يزيد بن مزيد، فأخرج من كان في الحبس بالعراق من عشيرته، وشخص إلى الجزيرة، فانضم إليه خلق عظيم من ربيعة، ثم صار إلى البلد، فلما قدم خلاط أتاه سوادة بن عبد الحميد الجحافي فأمنه، ثم صار إلى النشوي، وقد كان تغلب بها يزيد بن حصن مولى بني محارب، فهرب منه يزيد بن حصن، وأتى كسال، فأقام بها، وبعث إلى محمد بن عتاب، وأتاه في الأمان مظهرًا للطاعة، فأمنه خالد، ثم قال: الصنارية في طاعتك! فقال له محمد بن عتاب: ما هم لي في طاعة! فزحف إليهم خالد، فواقعهم بجرزان، فهزمهم، وأخذ مواشيهم، ثم دعا إلى الصلح، وصالحهم على ثلاثة آلاف رمكة وعشرين ألف شاة فلم يلبثوا إلا قليلًا حتى وثبوا ووثب معهم القيسية، وشغبوا على خالد، وكان في القوم علي بن يحيى الأرمني، فأسره خالد، وأسر جماعة، ووجه بهم إلى المأمون، فصيرهم في ناحية أبي إسحاق المعتصم، وضمهم إليه، وفرض لهم. ثم ولى المأمون عبد الله بن مصاد الأسدي مكان خالد، وأشخص خالدًا إليه، فخاف خالد أن يكون قد سعى عنده، فلما قدم ضمه إلى أخيه المعتصم، وقدم عبد الله بن مصاد الأسدي البلد، فلم يقم إلا يسيرًا حتى مات، واستخلف ابنه عليًا، فاضطرب البلد، وولى المأمون الحسن بن علي الباذغيسي المعروف بالمأموني، فقدم والبلد مضطرب، فقاتل أهل قلعة ليايقين، ففتحها، وانصرف إلى دبيل، فأقام بها، وكتب إلى إسحاق بن إسماعيل بن شعيب التفليسي في حمل الأموال، فدافعه إسحاق ورد رسله، فزحف إلى تفليس، فلما قرب منه خرج إليه، فأعطاه مالًا، فانصرف عنه.

وعقد المأمون لأخيه أبي إسحاق على مصر والمغرب، ولابنه العباس على الجزيرة سنة 214، فقدم العباس الجزيرة، وقد وثب بلال الشاري، فاجتمع هو وأبو إسحاق وجماعة من معهما من القواد عليه، فظفروا به، فقتلوه.

ووثب القيسية واليمانية بمصر بناحية الحوف، فحاربهم عيسى بن يزيد الجلودي، فهزموه غير مرة، فوجه أبو إسحاق بعمير بن الوليد عاملًا على مصر مكان الجلودي، فحاربهم وأكثر فيهم النكاية، ثم قتل، فأمر المأمون أبا إسحاق أن ينفذ إليهم، فسار إليهم من الرقة، فدعاهم إلى الأمان، فأبوا عليه، فقاتلهم، فظفر بهم، وأسر عبد الله بن جليس الهلالي رئيس القيسية، وعبد السلام الجذامي رئيس اليمانية، فضرب أعناقهما وصلبهما على جسر مصر، وأسر منهم خلقًا عظيمًا حملهم إلى بغداد.

ووشي يحيى بن أكثم بالمعتصم إلى المأمون، وقال له: إنه بلغني أنه يحاول الخلع، فوجه إليه يأمره بالقدوم، وأن يكون مقيما حتى يوافيه، فسار على مائتي بغل اشتراها وحذفها واستخلف على الفسطاط عبدويه بن جبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت