طريق الشرع ثم تبين أنه كان حقه فإنه لا يحتاج إلى إعطاء ثان بل يقول له الذي وصل إليك هو حق كان لك عندي ومَن خطر بقلبه أنه صائم غدًا فقد نوى والصائم لما يتعشى يتعشى عشاء من يريد الصيام ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليالي رمضان النية المترددة كقوله: إن كان غدًا من رمضان فهو فرض وإلا فهو نفل وهو إحدى الروايتين عن أحمد ويصح صوم الفرض بنية من النهار إذا لم يعلم وجوبه بالليل كما إذا شهدت النية بالنهار وإن حال دون منظرة لهلال ليلة الثلاثين غيم أو قتر فصومه جائز لا واجب ولا حرام وهو قول طوائف من السلف والخلف وهو مذهب أبي حنيفة والمنقولات الكثيرة المستفيضة عن أحمد إنّما تدلَّ على هذا ولا أصل للوجوب في كلامه ولا في كلام أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- وحكى أبو العباس أنه كان يميل أخيرًا إلى أنه لا يستحب صومه ومَنْ تجدد له صوم بسبب -كما إذ قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار- فإنّه يتم بقية يومه ولا يلزمه قضاء وإن كان قد أكل والمريض إذا خاف الضرر استحب له الفطر والمسافر الأفضل له الفطر فإنْ أضعفه عن الجهاد كره له بل يجب منعه عن واجب وأفتى أبو العباس لما نزل العدو دمشق في رمضان بالفطر في رمضان للتقوِّي على جهاد العدو وفعله وقال: هو أولى للسفر ويصح صوم الجنُب باتفاق الأئمة وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد أقل من أربعة أيام فله الفطر وإذا نوى صيام التطوع بعد الزوال ففي ثوابه روايتان عن أحمد والأظهر الثواب وإن لم ينو الصوم ولكن إذا اشتهى الأكل واستمر به الجوع فهذا يكون جوعه من باب المصائب التي تكفر بها خطاياه ويثاب على صبره عليها ولا يكون من باب الصوم الذي هو عبادة يثاب عليها ثواب الصوم و الله سبحانه وتعالى أعلم
"فصل"
ولا يفطر الصائم بالاكتحال والحقنة وما يفطر في احليله ومداواة المأمومة والجائفة وهو قول بعض أهل العلم ويفطر بإخراج الدم بالحجامة وهو مذهب أحمد وبالفصد والتشريط وهو وجه لنا أو بإرعاف نفسه وهو قول