فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 345

حيث لا تجوز ففيه وجهان كشركة الدلالين وقد نص أحمد على جوازها فقال في رواية أبي داود وقد سئل عن الرجل يأخذ الثوب ليبيعه فيدفعه إلى الآخر يبيعه ويناصفه فيما يأخذ من الكراء: للذي باعه إلا أن يكون يشتركان فيما أصابا ووجه صحتها أن بيع الدلال وشراءه بمنزلة خياطة الخياط وتجارة التجار وسائر الأجراء المشتركين ولكل منهم أن يستنيب وإنْ لم يكن للوكيل أن يوكل ومأخذ من منع أن الدلالة من باب الوكالة وسائر الصناعات مِن باب الإجارة وليس الأمر كذلك ومحل الخلاف في شركة الدلالين التي فيها عقد فأمّا مجرد النداء والعرض واحضار الديون فلا خلاف في جوازه وتسليم الأموال إلى الدلالين مع العلم باشتراكهم أذن لهم ولو باع كل واحد ما أخذه ولم يعط غيره واشتركا في الكسب جاز في أظهر الوجهين وموجب العقد المطلق التساوي في العمل وأمّا بإعطائه زيادة في الأجرة بقدر عمل وإن اتفقوا على أن يشترطوا له زيادة جاز وليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان والوجوه والمساقاة والمزارعة ونحوها مما يشرع فيه الاجتهاد والربح الحاصل من مال لم يأذن مالكه في التجارة فيه فقيل هو للمالك فقط كنماء الأعناب وقيل: للعامل فقط لأن عليه الضمان وقيل: يتصدقان به لأنه ربح خبيث وقيل: يكون على قدر النفعين بحسب معرفة أهل الخبرة وهو أصحها وبه حكم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلا أن يتجر به على غير وجه العدوان

مثل: أن يعتقد أنه مال نفسه فتبين مال غيره فهنا يقتسمان الربح بلا ريب وذكر أبو العباس في موضع آخر أنه إن كان عالمًا بأنه مال الغير فهنا يتوجه قول مَن لا يعطه شيئًا لأنه حصل بعمل محرم فلا يكون سببًا للإباحة فإنّ تاب سقط حق الله بالتوبة وأبيح له حينئذ بالقسمة فأما إذا لم يتب ففي حله نظر وكذلك المتوجه فيما إذا غصب شيئًا كفرس وكسب به مالًا كالصيد أن يجعل المكسوب بين الغاصب ومالك الدابة على قدر نفعهما

بأن تقوم منفعة الراكب ومنفعة الفرس ثم يقسم الصيد بينهما وأما إذا كسب العبد فالواجب أن يعطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت