واتخاذ الحجامة صناعة يتكسب بها هو مما نهى عنه عند إمكان الاستغناء عنه فإنه يقضي إلى كثرة مباشرة النجاسات والاعتناء بها لكن إذا عمل ذلك العمل بالعوض استحقه وإلا فلا يجتمع عليه استعماله في مباشرة النجاسة وحرمانه أجرته ونهى عن أكله مع الاستغناء عنه مع أنه ملكه وإذا كانت عليه نفقة رقيق أو بهائم يحتاج إلى نفقتها أنفق عليها من ذلك لئلا يفسد ماله إذا كان الرجل محتاجًا إلى هذا الكسب ليس له ما يغنيه عنه إلا المسألة للناس فهو خير له من مسألة الناس كما قال بعض السلف: كسب فيه دناءة خير من مسألة الناس
وإذا بيعت العين المؤجرة أو المرهونة ونحوهما به تعلق حق غير البائع وهو عالم بالعيب فلم يتكلم فينبغي أن يقال: لا يملك المطالبة بفساد البيع بعد هذا لأن إخباره بالعيب واجب عليه بالسنة بقوله ولا يحل لمن علم ذلك إلا أن بيته فكتمانه تعزير والغار ضامن وكذا ينبغي أن يقال فيما إذا رأى عيبًا فلم ينهه وفي جميع المواضع فإنَّ المذاهب أن السكوت لا يكون إذنًا فلا يصح التصرف لكن إذا لم يصح يكون تغريرًا فيكون ضامنًا بحيث أنه ليس له أن يطالب المشتري بالضمان فإنَّ ترك الواجب عندنا كفعل المحرم كما يقال فيمَنْ قدر على إنجاء إنسان من هلاكه بل الضمان هنا أقوى وظاهر كلام الإمام أحمد في رواية الميموني أن من باع العين المؤجرة ولم يتبين للمشتري أنها مستأجرة أنه لا يصح البيع ووجهه أنه باع ملكه وملك غيره فهي مسألة تفريق الصفة
"فصل"
والعارية تجب مع غناء المالك وهو أحد القولين في مذهب أحمد وهي مضمونة يشترط ضمانها وهي رواية عن أحمد ولو سلم شريك شريكه دابة فتلفت بلا تعد ولا تفريط لم يضمن وقياس المذهب إذا قال: أعرتك دابتي لتعلفها أن هذا يصح لأن أكثر ما فيه أنه بمنزلة استئجار العبد بطعامه وكسوته لكن دخول العوض فيه يلحقه بالإجارة إلا أن يكون ذلك يسيرًا لا يبلغ أجرة المثل بلا تعد فيكون حكم العارية باقيًا وهذا في المنافع نظير الهبة المشروط فيها الثواب في الأعيان
قال أبو العباس: في قديم خطه نفقة العين المعارة تجب على المالك أو على المستعير لا أعرف فيها نقلًا إلا أن قياس المذهب فيما يظهر لي أنها تجب على المستعير لأنهم قد قالوا: إنه يجب عليه مؤنة ردها وضمانها إذا تلفت وهذا دليل