ومن كرر النظر إلى الأمرد ونحوه وقال: لا أنظر بشهوة كذب في دعواه وقاله ابن عقيل ومَن نظر إلى الخيل والبهائم والأشجار على وجه استحسان الدنيا والرئاسة والمال فهو مذموم لقوله تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} وأمّا إنْ كان على وجه لا ينقص الدين وإنّما فيه راحة النفس فقط كالنظر إلى الأزهار فهذا من الباطل الذي يستعان به على الحق وكل قسم متى كان معه شهوة كان حرامًا بلا ريب سواء كانت شهوة تمتع بالنظر أو كانت شهوة الوطء واللمس كالنظر وأولى وتحرم الخلوة بغير محرم ولو بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد وذكره ابن عقيل وتحرم الخلوة بأمرد غير حسن ومضاجعته كالمرأة الأجنبية ولو لمصلحة التعليم والتأديب والمقر موليه عند من يعاشره لذلك ملعون ديوث ومَنْ عرف بمحبتهم أو معاشرة بينهم منع من تعليمهم وإن احتاج الإنسان إلى النكاح وخشي العنت بتركه قدمه على الحج الواجب وإن لم يخف قدم الحج ونص الإمام أحمد عليه في رواية صالح وغيره واختاره أبو بكر وإن كانت العبادات فرض كفاية كالعلم والجهاد قدمت على النكاح إن لم يخش العنت
قلت: وما قاله أبو العباس -رضي الله عنه- ظاهر إن قلنا إن النكاح سنة وأما إن قلنا إنه لا يقع إلا فرض كفاية كما قاله أبو يعلى الصغير وابن المني في"تعليقهما"فقد تعارض مع فرض كفاية ففيه نظر وإن قلنا: إن النكاح واجب قدمه لأن فروض الأعيان مقدمة على فروض الكفايات و الله أعلم
ويباح التصريح والتعريض من صاحب العدة فيها إن كانا ممن يحل له التزويج بها في العدة كالمختلعة فأماّ إن كانا ممن لا يحل له إلا بعد انقضاء العدة كالمزني بها والموطوءة شبهه فينبغي أن يكون كالأجنبي والمعتدة باستبراء كأم الولد أو مات سيدها أو اعتقها فينبغي أن تكون في حكم الأجنبية كالمتوفى عنها والمطلقة ثلاثًا والمنفسخ نكاحها برضاع أو لعان فيجوز التعريض دون التصريح والتعريض أنواع تارة يذكر صفات نفسه مثل ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم