قال أبو العباس: وهو يقضي بأن إجازة العقد الموقوف إذا قلنا بانعقاده تفتقر إلى شاهدين وهو مستقيم حسن وصرح الأصحاب بصحة نكاح الأخرس إذا فهمت إشارته قال في"المجرد"و"الفصول": يجوز تزويج الأخرس لنفسه إذا كانت له إشارة تفهم ومفهوم هذا الكلام: أن لا يكون الأخرس وليًا ولا وكيلًا في النكاح وهو مقتضى له تعليل القاضي في"الجامع"لأنه يستفاد من غيره ويحتمل أن يكون وليًا لا وكيلًا وهو أقيس والجد كالأب في الأجبار وهو رواية عن الإمام أحمد وليس للأب إجبار بنت التسع بكرًا كانت أو ثيبًا وهو رواية عن أحمد اختارها أبو بكر ورضا الثيب الكلام والبكر الصمات
قال أبو العباس: بعد ذكره لقول أبي حنيفة ومالك تزوج المثابة بالجبر كما تزوج البكر هذا قول قوي وإذا تعذر من له ولاية النكاح انتقلت الولاية إلى أصلح من يوجد ممن له نوع ولاية في غير النكاح كرئيس القرية وهو المراد بالدهقان وأمير القافلة ونحوه
قال الإمام أحمد في رواية المروزي في البلد يكون فيه الوالي وليس فيه قاض يزوج: إن الوالي ينظر في المهر وإن أمره ليس مفوضًا إليها وحدها كما أن أمر الكفء لكفء ليس مُفوضًا إليها وحدها وقال في رواية الأثرم وصالح وأبي الحارث عن المهر لا نجد فيه حَدًا هو ما تراضوا عليه الأهلون وهو في رواية المروزي: ما تراضى عليه الأهلون في النكاح جائز وهو يقتضي أن للأهلين نظرًا في الصداق ولو كان أمره إليها فقط لما كان لذكر الأهلين معنى وتزويج الأيامى فرض كفاية إجماعًا فإنّ أباه حاكم أن لا يظلم كطلبه جعلًا لتستحقه صار وجوده كعدمه ويزوج وصي المال الصغير واشترط الجد في"المحرر"وفي الولي رشدًا والرشد في الولي هنا هو المعرفة بالكفء ومصالح النكاح ليس حفظ المال ويتخرج لنا مثل قول أبي حنيفة: أن الولي كل وارث بفرض أو تعصيب ولغير العصبة من الأقارب التزويج عند عدم العصبة ويخرج ذلك مما إذا قدمنا التوريث لذوي الأرحام على التوريث بالولاء