فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 345

قال أبو العباس: وفي هذا نظر فإن ظاهر السنة يخالف ذلك لم يذكر فيها هذا الشرط ويمكن الفرق بين هذه وبين غيرها وتأملت كلام أحمد وعامة أصحابنا فوجدتهم قد ذكروا أنه يُمسك منهن أربعًا ولم يشترطوا في جواز وطئه انقضاء العدة لا في جمع الرحم ولو كان لهذا أصل عندهم لم يغفلوه فإنهم دائمًا في مثل هذا ينبهون على اعتزال الزوجة كما ذكره الإمام أحمد فيما إذا وطئ أخت امرأته بنكاح فاسد أو زنى بها وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى فإنَّ العدة تابعة لنكاحها وقد عفا الله عن جميع نكاحها فكذلك يعفو عن توابع ذلك النكاح لكن قياس هذا القول أنه لو أسلم وتحته سريتان أختان فحرم واحدة على نفسه بعد الإسلام جاز وطء الأخرى قبل استبراء تلك فأّما لو طلق زوجته واحدة على نفسه بعد الإسلام جاز وطء الأخرى قبل انقضاء عدة المطلقة فهذا لا يجوز وتحرير هذه المسائل: أن العدة إما أن تكون من نكاح على المشهور ولا توطأ بنكاح ولا بملك يمين حتى تنقضي العدة ولا يجوز في عدة النكاح تزوج أربع سواها قولًا واحدًا ويجوز ذلك في عدة ملك اليمين وإن كانت العدة من نكاح فاسد أو شبه نكاح فهي كحقيقة النكاح في المشهور من المذاهب وإن كانت العدة من نكاح فاسد أو شبهة ملك فإنما الواجب الاستبراء وذلك لا يزيد على حقيقة الملك وتحرم الزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها وهو مذهب الإمام أحمد وغيره وصفة توبتها أن يراودها عن نفسها فإن أجابت لم تتب وإن لم تجبه فقد تابت وهو مروي عن عمر وابنه وابن عباس ومنصوص الإمام أحمد وعلى هذا كل من أراد مخالطة إنسان اتهمه حتى يعرف بره وفجوره أو توبته ويسأل عن ذلك من يعرفه ويمنع الزاني مَنْ تزويج العفيفة حتى يتوب

قال أبو العباس: بعد أن حكى عن علي -رضي الله عنه-: أنه فّرق بين رجل وامرأته وقد زنى قبل أن يدخل بها وعن جابر بن عبد الله والحسن والنخعي أنه يُفرق بينهما ويؤيد هذا من أصلنا أنه يعضل الزانية لتختلع منه وأن الكفاءة إذا زالت في أثناء العقد فإَّن لها الفسخ في أحد الوجهين وإذا كانت المرأة تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان دَيوثًا وكلام الإمام أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت