فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 345

لأنهم معذورون وأما الباقي فيفرق بين المسلم والكافر كما فرقنا في أموال القتال بينهما فإنَّ الكافر لا يرد باقيًا ولا يضمن تالفًا والمسلم يرد الباقي ويضمن التالف وعلى قياسه كل متلف معذور في إتلافه لتأويل أو جهل وإذا أسلم الكافر وتحته معتدة فإنْ كان لم يدخل بها منع من وطئها حتى تنقضى العدة وإن كان دخل بها لم يمنع الوطء إلا أن تكون قبل وطئه وعلى التقديرين فلا ينفسخ النكاح ويحتمل أن يقال في أنكحة الكفار التي نقضي بفسادها: إن كان حصل بها دخول استقر وإن لم يكن دخل وقبضته فرض لها مثل المهر ونص عليه الإمام أحمد في رواية ابن منصوص لأنا إنّما نقرر تقابض الكفار في المشهور إذا كان من الطريقين

فإذا قبضت الخمر أو الخنزير قبل الدخول لم يحصل التقابض من الطرفين فأشبه ما لو باع خمرًا بثمن وقبضها ثم أسلما فإنّا لا نحكم له بالثمن فكذا هنا وإذا لم يقبضه فرض لها مهر المثل فإن كان عين لها محرمًا مثل إن كان عادتهم التزويج على خمر أو خنزير أو دراهم مع خمر وخنزير يحتمل ذلك وجهيْن: أحدهما: أنهّ يُجعل ذلك وجوده كعدمه ويكون كمن لا أقارب لها فينظر في إعادة أهل البلد وإلا فأقرب البلاد

والثاني: تعتبر قيمة ذلك عندهم وفرّق أصحابنا في غير هذا الموضع بين الخمر والخنزير فكذلك ها هنا فيتخرج أنّ لها في الخنزير مهر المثل وفي الخمر القيمة وحيث وجبت القيمة فلا كلام وإن اختلفا فإنْ قامت بينة للمسلمين بالقيمة عندهم بأن يكون ذلك المسلم يعرف بسعر ذلك عندهم قضى به وإلا فالقول قول الزوج مع يمينه وإن لم يكن سمّى لها صداقًا فرض لها مهر المثل ويتوجه أن الإسلام والترافع إنْ كانا قبل الدخول فلها ذلك كما لو كان على محرم وأولى وإن كان بعد الدخول فإيجاب مهرها فيه نظر فإنَّ الذين أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعض أنكحتهم ذلك ولم يأمر أحدهم بإعطاء مهر وإذا أسلمت الزوجة والزوج كافر ثم أسلم قبل الدخول أو بعد الدخول فالنكاح باق ما لم تنكح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت