رواية حنبل يقتضي أنه يستحب أن يكون الصداق أربعمائة درهم وهذا هو الصواب مع القدرة واليسار فيستحب بلوغه ولا يزاد عليه وكلام القاضي وغيره يقتضي أنه لا يستحب بل يكون بلوغه مباحًا ولو قيل: إنه يكره جعل الصداق دينًا سواء كان مؤخر الوفاء وهو حال أو كان مؤجلًا لكان متوجهًا لحديث الواهبة والصداق المقدم إذا كثُر وهو قادر على ذلك لم يكره إلا أن يقترن بذلك ما يوجب الكراهة من معنى المباهاة ونحو ذلك فأمّا إذا كان عاجزًا عن ذلك كره بل يحرم إذا لم يتوصل إليه إلا بمسألة أو غيرها من الوجوه المحرمة فأما إن كثر وهو مؤخر في ذمته فينبغي أن يكره هذا كله لما فيه من تعريض نفسه لشغل الذمة والأوجه أنه إذا تزوج بنية أن يعطيها صداق محرمًا أولا يوفيها الصداق أن الفرج لا يحل له فإنَّ هذا لم يستحل الفرج بماله فلو تاب من هذه النية ينبغي أن يقال حكمه حكم ما لو تزوجها يعني بحرمة والمرأة لا تحرر محرمًا قال في"المحرر"كلما صح عوضًا في بيع أو إجارة صح مهرًا إلا منافع الزوج الحر المقدرة بالزمان فإنها على روايتين وأما القاضي في"التعليق"فأطلق الخلاف في منافع الحر من غير تقييده بزوج وكذلك ابن عقيل وأما أبو الخطاب والشيخ أبو محمد في"المقنع"فلفظهما إذا تزوجها على منافعه مدة معلومة فعلى روايتين فاعتبر صاحب"المحرر"القيدين الزوجية والحرية ولعل مأخذ المنع أنها ليست بمال كقول الحنفية وسلمة القاضي ولم يمنعه في غير موضع وقال أبو محمد هذا ممنوع بل هي مال وتجوز المعاوضة عليها
قال أبو العباس: والذي يظهر في تعليل رواية المنع أنه لما فيه من كون كل من الزوجين يصير ملكًا للآخر فكأنه يقضي إلى تنافي الأحكام كما لو تزوجت عبدها وعلى هذا التعليل فينبغي إذا كانت المنفعة لغيرها أن تصح وعلى هذا تخرج قصة شعيب وموجب هذا التعليل أن المرأة لا تستأجر زوجها أجارة معينة مقدرة بالزمان وأن كل واحد من الأجيرين لا يستأجر الآخر ويجوز أن يكون المنع مختصًا بمنفعة خاصة لما فيه من المهنة والمناجاة وإذا لم