فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 345

أن يصطلحا على مهر المثل بأقل منه وأكثر مع أنه واجب بالعقد والزيادة في المهر هل يفتقر لزومها إلى قبول الزوجة ينبغي أن يكون كإتيانه الفرض بعد الفرض فلو فرض لها أكثر من مهر المثل فهل يلزم بمجرد فرضه كلام أحمد زادها في مهرها مطلق لم يَفْصل بين أن تكون قبلتها أم لا ولو أراد أن يغير المهر مثل تبديل نقد بنقد أو تأجيل الحال أو إحلال المؤجل ونحو ذلك فموجب تعليل أصحابنا في الفرق بين النكاح والبيع والإجارة أن هذا لا يصح لأن هذا ليس تبديل فرض وإنّما هو تغيير لذلك الفرض وقد يحتمل كلامهم صحته أيضًا لأن هذه الحالة بمنزلة ابتداء العقد وهو أشبه بكلامهم

وقال أبو العباس: وقد كتبت عن الإمام أحمد فيما إذا أهدى لها هدية بعد العقد فإنّها تُرد ذلك إليه إذا زال العقد الفاسد فهذا يقتضي أن ما وهبه لها سببه النكاح فإنّه يبطل إذا زال النكاح وهو خلاف ما ذكره أبو محمد وغيره وهذا المنصوص جار على أصول المذهب الموافقة لأصول الشريعة وهو أن كل من أهدى أو وهب له شيء بسبب يثبت بثبوته ويزول بزواله ويحرم بحرمته ويحل بحله حيث جاز في تولي الهدية مثل من أهدى له للفرض فإنّه يثبت فيه حكم بدل الفرض وكذلك من أهدى له لولاية مشتركة بينه وبين غيره كالإمام وأمير الجيش وساعي الصدقات فإنّه يثبت في الهدية حكم ذلك الاشتراك ولو كانت الهدية قبل العقد وقد وعدوه بالنكاح فزوجوا غيره رجع بها والنقد المقدم محسوب من الصداق وإن لم يكتب في الصداق إذا تواطأوا عليه ويطالب بنصفه عند الفرقة قبل الدخول لأنه كالشرط المقدم إلا أن يُفتوا بخلاف ذلك وإذا أعتق أمته على أن تزوجه نفسها ويكون عتقها صداقها قال القاضي: هي بالخيار إن شاءت تزوجته وإنْ شاء لم تتزوجه وتابعه أبو محمد وأبو الخطاب وغيرهما لأنه سلف في النكاح فلا يلزم الوفاء به ويتوجه صحة السلف في العقود كلها كما يصح في العتق ويصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت