جناية محرمة قال في"المحرر": لو أمر به يعني القتل سلطان عادل أو جائر ظلمًا من لم يعرف ظلمه فيه فقتله فالقود والدية على الآمر خاصة
قال أبو العباس: هذا بناء على وجوب طاعة السلطان في القتل المجهول وفيه نظر بل لا يطاع حتى يعلم جواز قتله وحينئذ فتكون الطاعة له معصية لا سيما إذا كان معروفًا بالظلم فهنا الجهل بعدم الحل كالعلم بالحرمة وقياس المذهب: أنه إذا كان المأمور ممن يطيعه غالبًا في ذلك أنه يجب القتل عليهما وهو أولى من الحاكم والشهود سبب يقتضي غالبًا فهو أقوى من المكره ولا يقتل مسلم بذمي إلا أن يقتله غيلة لأخذ ماله وهو مذهب مالك قال أصحابنا: ولا يقتل حر بعبد ولكن ليس في العبد نصوص صحيحة صريحة كما في الذمي بل أجود ما روي:"من قتل عبده قتلناه"وهذا لأنه إذا قتله ظلمًا كان الإمام ولي دمه وأيضًا فقد ثبت في السنة والآثار أنه إذا مثل بعبده عتق عليه وهو مذهب مالك وأحمد وغيرهما وقتله أعظم أنواع المثلة فلا يموت إلا حرًا لكن حريته لم تثبت حال حياته حتى ترثه عصبته بل حريته ثبتت حكمًا وهو إذا عتق كان ولاؤه للمسلمين فيكون الإمام هو وليه فله قاتل عبده وقد يحتج بهذا مَن يقول إن قاتل عبد غيره لسيده قتله وإذا دلَّ الحديث على هذا كان هذا القول هو الراجح وهذا قوي على قول أحمد فإنّه يجوز شهادة العبد كالحر بخلاف الذمي فلماذا لا يقتل الحر بالعبد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم"ومَن قال: لا يقتل حر بعبد يقول: إنه لا يقتل الذمي الحر بالعبد المسلم والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} البقرة: 221 فالعبد المؤمن خير من الذمي المشرك فكيف لا يقتل به والسنة إنّما جاءت لا يقتل والد بولد فإلحاق الجد أبي الأم بذلك بعيد ويتوجه أن لا يرث القاتل دمًا من وارث كما لا يرث هو المقتول وهو يشبه حد القذف المطالب به إذا كان القاذف هو الوارث أو وارث الوارث فعلى هذا لو قتل أحد الابنين أباه والآخر أمه وهي في زوجية الأب فكل واحد منهما يستحق قتل الآخر فيتقاصان لا سيما إذا قيل إنه مستحق القود بملك نقله إلى غيره إمّا بطريق التوكيل بلا ريب وإما بالتمليك وليس ببعيد