إحداهما: على القول بأن من لا يصلح تنقض جميع أحكامه هل ترد أحكام هذا كلها أم يرد ما لم يكن صوابًا والثاني المختار لأنها ولاية شرعية والثانية: هل تنفذ المجتهدات من أحكامه أم يتعقبها العالم العادل هذا فيه نظر وإن أمكن القاضي أن يرسل إلى الغائب رسولًا ويكتب إليه الكتاب والدعوى ويجاب عن الدعوى بالكتاب والرسول فهذا هو الذي ينبغي كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بمكاتبة اليهود لما ادعى الأنصاري عليهم قتل صاحبهم وكاتبهم ولم يحضروه وهكذا ينبغي أن في كل غائب طلب إقراره أو إنكاره إذا لم يقم الطالب بينة وإن أقام بينة فمن الممكن أيضًا أن يقال: إذا كان الخصم في البلد لم يجب عليه حضور مجلس الحاكم بل يقول: أرسلوا إلى من يعلمني بما يدعي به علي وإذا كان لا بد للقاضي من رسول إلى الخصم يبلغه الدعوى ورد الجواب بإقرار أو إنكار وهذا نظير ما نص عليه الإمام أحمد من أن النكاح يصح بالمراسلة مع أنه في الحضور لا يجوز تراخي القبول عن الإيجاب تراخيًا كثيرًا ففي الدعوى يجوز أن يكون واحدًا لأنه نائب الحاكم كما كان أنيس نائب النبي صلى الله عليه وسلم في إقامة الحد بعد سماع الاعتراف أو يخرج على المراسلة من الحاكم إلى الحاكم وفيه روايتنا فينظر في قضيته خبيرًا
قال أبو العباس: فما وجدت إلا واحدًا ثم وجدت هذا منصوصًا عن الإمام أحمد في رواية أبي طالب فإنه نص فيها على أنه أقام بيّنة بالعين المودعة عند رجل سلمت إليه وقضى على الغائب قال: ومن قال بغير هذا يقول: له أن ينتظر بقدر ما يذهب للكتاب ويجيء فإن جاء وإلا أخذ الغلام المودع وكلامه محتمل تخيير الحاكم بين أن يقضي على الغائب وبين أن يكاتبه في الجواب