نقض حكم نفسه والإشارة على غيره بالنقض وليس للإنسان أن يعتقد أحد القولين في مسائل النزاع فيما له والقول الآخر فيما عليه باتفاق المسلمين كما يعتقد أنه إذا كان جارًا استحق شفعة الجوار وإذا كان مشتريًا لم يجب عليه شفعة الجوار والقضية الواحدة المشتملة على أشخاص أو أعيان فهل للحاكم أن يحكم على شخص أو له بخلاف ما حكم هو أو غيره لشخص آخر أو عليه أو عين مثل أن يدعي في مسألة الحمارية بعض ولد الأبوين فيقضي له بالتشريك ثم يدعى عنده فيقضي عليه بنفي التشريك أو يكون حاكم غيره قد حكم بنفي التشريك لشخص أو عليه فيحكم هو بخلافه فهذا ينبني على أن الحكم لأحد الشريكين أو الحكم عليه حكم عليه وله وقد ذكر ذلك الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لكن هناك يتوجه أن يبقى حق الغائب فيما طريقه الثبوت لتمليكه من قدح الشهود ومعارضته
أما إذا كان طريقة الفقه المحض فهنا لا فرق بين الخصم الحاضر والغائب ثم لو تداعيا في عين من الميراث فهل يقول أحد: أن الحكم باستحقاق عين معينة لا يمنع الحكم بعدم استحقاق العين الأخرى مع اتحاد حكمها من كل وجه هذا لا يقوله أحد يوضح ذلك: أن الأمة اختلفت في هذه المسألة على قولين قائل يقول: يستحق جميع ولد الأبوين جميع التركة وقائل يقول: لا حق لواحد منهم في شيء منها فلو حكم حاكم في وقتين أو حاكمان باستحقاق البعض أو استحقاقهم للبعض لكان قد حكم في هذه القضية بخلاف الإجماع وهذا قد يفعله بعض قضاة زماننا لكن هو ظنين في علمه ودينه بل ممن لا يجوز توليته القضاء هذا طبقات الوقف أو أزمنة الطبقة فإذا حكم حاكم بأن هذا الشخص مستحق لهذا المكان من الوقف ومستحق الساعة بمقتضى شرط شامل لجميع الأزمنة فهو كالميراث وأما إن حكم باستحقاق تلك الطبقة فهل يحكم للطبقة الثانية إذا اقتضى الشرط لهما وأخذ هذا فيه نظر من حيث أن تلقي كل طبقة من الواقف في زمن حدوثها شبيه بما لو مات عتيق شخص فحكم حاكم بميراثه المال وذلك أن كل طبقة من أهل الوقف تستحق ما حدث لها من أهل الوقف عند وجودها مع أن كل عصبة تستحق ميراث المعتقين عند موتهم والأشبه المسألتين ما لو حكم حاكم في عتيق بأن ميراثه لأكبر ثم توفي ابن ذلك العتيق الذي كان محجوبًا عن ميراث أبيه