فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 345

صلى الله عليه وسلم:"ما بين المشرق والمغرب قبلة"هذا خطاب منه لأهل المدينة ومَن جرى مجراهم كأهل الشام والجزيرة والعراق وأمّا أهل مصر فقبلتهم بين المشرق والجنوب من مطلع الشمس في الشتاء وذكر طائفة من الأصحاب أن الواجب في استقبال القبلة هواؤها دون بنيانها بدليل المصلي على أبي قبيس وغيره من الجبال العالية فإنّه إنّما يستقبل الهواء لا البناء وبدليل لو انتقضت الكعبة والعياذ بالله فإنّه يكفيه استقبال العرصة

قال أبو العباس: الواجب استقبال البنيان وأمَا العرصة والهواء فليس بكعبة ولا ببناء وأما ما ذكروه من الصلاة على أبي قبيس ونحوه فإنّما ذلك لأن بين يدي المصلي قبلة شاخصة مرتفعة وإن لم تكن مسامتة فإنَّ المسامتة لا تشترط كما لم تكن مشروطة في الائتمام بالإمام وأما إذا زال بناء الكعبة فنقول بموجبه وأنه لا تصح الصلاة حتى ينصب شيئًا يصلي إليه لأن أحمد جعل المصلي على ظهر الكعبة لا قبلة له فعلم أنه جعل القبلة الشيء الشاخص وكذلك قال الآمدي: إن صلى بإزاء البيت وكان مفتوحًا لاتصح صلاته وإن كان مردودًا صحت وإن كان مفتوحًا وبين يديه شيء منصوب كالسترة صحت لأنه يصلي إلى جزء من البيت فإن زال بنيان البيت والعياذ بالله وصلى بين يديه شيء صحت الصلاة وإن لم يكن بين يديه شيء لم تصح وهذا من كلام الآمدي يدل على أن البناء لو زال لم تصح الصلاة إلا أن يكون بين يديه شيء وإنّما يعني به والله -أعلم- ما كان شاخصًا كما قيده فيما إذا صلى إلى الباب ولأنّه علل ذلك بأنّه إذا صلى إلى سترة فقد صلى إلى جزء من البيت فعلم أن مجرد العرصة غير كاف ويدلّ على هذا ما ذكره الأزرقي في"أخبار مكة": أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير لا تدع الناس بغير قبلة انصب لهم حول الكعبة الخشب واجعل الستور عليها حتى يطوف الناس من ورائها ويصلون إليها ففعل ذلك ابن الزبير وهذا من ابن عباس وابن الزبير دليل على أن الكعبة التي يطاف بها ويصلى إليها لا بد أن تكون شيئًا منصوبًا شاخصًا وأن العرصة ليست قبلة ولم ينقل أن أحدًا من السلف خالف في ذلك ولا أنكره نعم لو فرض أنه قد تعذر نصب شيء من الأشياء موضعها بأن يقع ذلك إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت