هدمها ذو السويقتين من الحبشة في آخر الزمان فهنا ينبغي أن يكتفي حينئذ باستقبال العرصة كما يكتفي المصلي أن يخط خطًا إذا لم يجد سترة فإنّ قواعد إبراهيم كالخط وذكر ابن عقيل وغيره من أصحابنا أن البناء إذا زال صحت الصلاة إلى هواء البيت مع قولهم أنه لا يصلي على ظهر الكعبة ومَن قال هذا يفرق بأنه إذا لم يبق هناك شيء شاخص يستقبل بخلاف ما إذا كان هناك قبلة تستقبل ولا يلزم من سقوط الشيء الشاخص إذا كان معدومًا سقوط استقباله إذا كان موجودًا كما فَرّقنا بين حال إمكان نصب شيء وحال تعذره وكما يفرق في سائر الشروط بين حال الوجود والعدم والقدرة والعجز فإذا قلنا لا بد من الصلاة إلى شيء شاخص فإنّه يكفي شخوصه ولو أنه شيء يسير كالعتبة التي للباب قاله ابن عقيل
وقال أبو الحسن الآمدي: لا يجوز أن يصلي إلى الباب إذا كان مفتوحًا لكن إذا كان بين يديه شيء منصوب كالسترة صحت فعلى هذا لا يكفي ارتفاع العتبة ونحوها بل لا بد أن يكون مثل آخرة الرحل لأنها السترة التي قدر بها الشارع السترة المستحبة فلأن يكون تقديرها في الواجب أولى ثم إن كانت السترة التي فوق السطح ونحوه بناء أو خشبة مسمرة ونحو ذلك مما يتبع في مطلق البيع لو كان في موضع مملوك جازت الصلاة إليه لأنه جزء من البيت وإن كان هناك لبن وآجر بعضه فوق بعض أو خشبة معروضة غير مسمرة ونحو ذلك لم يكن قبلة فيما ذكره أصحابنا لأنه ليس من البيت ويتوجه أن يكتفي في ذلك بما يكون سترة في الصلاة لأنه شيء شاخص ولأن حديث ابن عباس وابن الزبير دليل على الاكتفاء بكل ما يكون قبلة وسترة فإنَّ الخشب والستور المعدة عليها لا يتبع في مطلق البيع
قلت: وقد يقال: إنّما اكتفي بما نصبه ابن الزبير وإن لم يتبع في مطلق البيع لأنه حال ضرورة ولا ضرورة بالمصلي إلى الصلاة على ظهر الكعبة أو باطنها إذ يمكنه أن يتوجه إلى جزء منها أو أن يستقبل جميعها والله أعلم وقال ابن حامد بن عقيل في"الواضح"وأبو المعالي: لو صلى إلى الحجر من غرضه المعاينة لم تصح صلاته لأنه في المشاهدة والعيان ليس من الكعبة البيت الحرام وإنما وردت الأحاديث بأنه كان من البيت فعمل بتلك الأحاديث في وجوب الطواف دون الاكتفاء به للصلاة