فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 2260

وأما بيع الأصنام فإنه فاسد ما دامت صُوَرا مُصوّرة ، فإذا طُمِست صُورها ، ومُحِقَت ، فإن بيع أجزائها ، أو أصولها المعمولة منها ، فِضّة كانت ، أو حديدا ، أو خَشَبا ، أو مَدَرا ، جائز. ويدخل في النّهي عنه كل صورة مصوّرة في رَقّ ، أو قِرطاس ، أو نحوهما ، مما يكون المقصود منه الصورة ، وكان الظَّرف تَبَعا له. فأما الصور المصورة في الأواني ، والقِصاع ، فإنها تَبَع لتلك الظروف ، بمنزلة الصور المصوّرة على جُدُر البيوت ، وفي السُّقوف ، وفي الأنماط ، والسُّتور ، فالبيع فيها لا يفسُد ، وفي معناها الدراهم الشَّاهِيَّة التي فيها الصور والتماثيل.

وفيه: دليل على أنّ كل شيء لا يُنتفع به ، ولا يُستعمل إلا في اللهو ، كالطّنابير ، والمَزامير ، والطُّبول ، التي تُتّخذ للهو ، وما أشبهها من المُحرّم ، فإذا حُلَّت عنها أوتارها ، وغُيِّرَت عن هيئاتها ، فكان مما يُنتفع بها في المُباح على حال ، جاز بيعها.

وأما قوله: في شحوم الميْتة: " لا هو حرام " ، فإنّ النَّهي والتحريم ، إنّما ينصرفان في ذلك إلى البيع ، دون الاستمتاع بها ، وعلى هذا قول أكثر العلماء ، فلو وقعت فأرة في جَرَّة من دُهْن ، أو خابِية من سَمْن ، أو زيت ، لم يَجُز بيعه ، وجاز الانتفاع به في تدهين جِلد ، واستِصباح ، ونحوه ، ويُتوَقّى أن يَمَسَّ الأيدي والثياب ، فإن مَسَّ شيئا لم يَجُز أن يُصلِّي فيه حتى يُغْسَل ويُنَظَّف ، ولا أعلم خِلافا في أن من ماتت له دابة ، كان له أن يُطْعِم لحمها كِلابه وبُزاته إن شاء ذك ، فكذلك الدُّهن النّجس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت