فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 2260

المحاجة والمناطرة والاشتغال بالجواب على ما يوجبه حق النظر في مثله لو كان المناظر عليه بشرا وكلمك في مثل هاك فإن من ناظرك وتسمع كلامه ويسمع كلامك لا يمكنه أن يغالطك فيما يجري بينكما من الكلام حتى يخرجك من حدود النطر ورسوم الجدل فإن باب السؤال والجواب وما يجري فيه من المعارضة والمناقضة معلوم والأمر فيه محدود محصور , فإذا رعيت الطريقة وأصبت الحجة وألزمتها خصمك انقطع وكفيت مؤنته وحسمت شغبه , وباب ما يوسوس به الشيطان إليك غير محدود ولا متناه لأنك كلما ألزمته حجة , وأفسدت عليه مذهبا راغ إلى نوع آخر من الوساوس التي أعطي التسليط فيها عليك فهو لا يزال يوسوس إليك حتى يؤديك إلى الحيرة والضلال فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم عندما يعرض من وساوسه في هذ الباب إلى الإستعاذة بالله من شره والانتهاء عن مراجعته وحسم الباب فيه بالإعراض عنه والاستعاذة بذكر الله والإشتغال بأمر سواه , وهذا حيلة بليغة وجنة حصينة يخزى معها الشيطان ويبطل كيده.

قلت: ولو أراد النبي صلى الله عليه وسلم محاجته وأذن في مراجعته والرد عليه فيما يوسوس به لكان الأمر على كل موحد سهلاً في قمعه وإبطال قوله , فإنه لو يقدر أن يكون السائل عن مثل هذا واحدا من البشر لكان جوابه والنقض عليه متلقى من سؤاله ومأخوذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت