نُسِب إلى غيره لم يَنتقِل نسبه إلى والده ، كذلك إذا أراد نقل ولائه عن محلِّه في حقِّ الدين إلى غيره لم ينتقل عنه ، ولمّا كان هؤلاء القوم جاهلين بحُكم الدين ، وكانوا يشترطون في الولاء أمرا لا يجوز في حقّ الشريعة ، لم يعبَأ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لقولهم ، ولا رأى ذلك قادحا في عَقْدِه البيع ، وجَعْلِه بمنزلة اللَّغو من الكلام ، وتَرَكَهم يقولون ما شاؤوا من القول فيه ، لتكون الإشادة بِرَدّه وإبطاله قولا يخطُب به على الناس ، والتعليم فيه أمرا ظاهرا يَرفع عنه على رؤوس الأشهاد ، فيكون أبلغ في النكير ، وأوكد في التغيير ، وكان بعضهم يتأوَّل قوله: " اشترطي لهم الولاء " ، على معنى الوعيد الذي ظاهِره الأمر ، وباطنه النهي ، كقوله عزّ وجلّ: {اعملوا ما شئتم} .
وقوله: {وأجلِب عليهم بخَيلك ورَجِلِك} .
ويقال: عنى به التّجَلُّد.