فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 2260

مثل هذه المسألة ، فإنّ الأجناس إذا اختلفت جاز فيها التّفاضُل إذا كانت يدًا بيد ، وإنّما يدخُلُها الرِّبا من جِهة النَّسيئة إذا لم يكن يدًا بيد ، وإنّما خَرَّجوه على هذا لوُقوع الإجماع من الأُمَّة بخلافِه.

ومن النّاس من يزعُم بأنّه منسوخ ، والأوّل أصحّ ، وذلك أنّ النَّسخ إنّما يقع في أمر كان شريعة ، قبل وُرود النّسخ عليه ، فأمّا إذا لم يكن أمرا مشروعا قبل ، فإنّه لا يُطلق عليه اسم النّسخ ، وهذا مما يَغْلَط فيه كثير من أهل العلم ، فيضعون التّحريم موضع النّسخ ، كمن يزعُم أنّ شُرب الخَمْر منسوخ ، ولم يكُن شُربُها قَطّ شريعة ، ولا دِينًا فيُنسَخ ، إنما كانوا يشربونها على عاداتهم قبل أن يَرِد الحظْر فيها ، فلمّا وَرَد النّهي عن شُربها حُرِّمت ، وإنّما يُقال فيما هذا سبيله: إنّه حَرَّم هذا بعد الإباحة ، ويُقال بالنّسخ في مِثْل الصّلاة إلى بيت المَقْدِس ، كانت شريعة ، فَحُوِّلت إلى الكعبة ، وفيما أشْبَه ذلك من ناسخ أمرِ الدِّين ومنسوخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت