ولقد أدت شخصية الصادق دورًا مهمًا في تبلور مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية. فإنه بحنكته استطاع أن يوضح أصول هذا المذهب الذي ينتسب إليه عادة فيسمى بالمذهب الجعفري. ولابد من الإشارة هنا إلى أن فترة حياة جعفر الصادق كانت فترة تكوين المذاهب كلها، ولم تكن بداية المذهب الاثنا عشري فحسب؛ حيث لم تكن قد تبلورت فيها المذاهب بعد. لذلك لا يستطيع المؤرخ أن يرى اختلافًا واضحًا بين مذهب (الدولة) العباسية إذ ذاك، ومذهب جعفر الصادق. وإن إطلاق تسمية (أهل السنة والجماعة) أو الإمامية الاثنا عشرية على مذهبي العباسيين والشيعة الجعفرية إنما جاء في وقت متأخر. لذا لم يكن من الغريب أن يجتمع الفقهاء والعلماء وأهل الحديث والقضاة بالصادق ويسألونه في المسائل الشرعية، ويأخذون برأيه يعملون به دون أن تمنعهم الدولة العباسية. ومن أهم الشخصيات الفقهية التي اتصلت بالصادق: مالك بن أنس، وأبو حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وسفيان الثوري.
انتشار المذهب الجعفري. كان المركز الأول للفقه الإمامي المدينة المنورة وذلك إبان وجود الإمام علي بن أبي طالب فيها، وبانتقال الإمام إلى الكوفة، صارت هي المركز الثاني بعد المدينة تاريخيًا والمركز الأول مرجعيًّا. وبعد ذلك عادت المركزية للمدينة المنورة مرة أخرى، عندما تعهد بنشر فقه آل البيت سبطاه الحسن والحسين، ثم من بعدهما الأئمة علي زين العابدين، والباقر، وجعفر الصادق. ثم بحكم العوامل السياسية، انتقل المركز الدراسي للفقه إلى بغداد فالنجف وقم وغيرها.
وفي إيران يعمل غالبية الشعب بتعاليم الفقه الجعفري، وهو المذهب الرسمي للدولة. وانتشر هذا المذهب كثيرًا في عهد إسماعيل الصفوي في عام 907هـ، وهو العام الذي أعلن فيه أن المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي للدولة. وأهم المدن المقدسة في إيران قم تليها مشهد، وتبريز، وأصفهان، وطهران.