تطور الجغرافيا. كان الاعتقاد أن الجغرافيا والجيولوجيا يشكلان حقلًا واحدًا للدراسة، وظل هذا الاعتقاد سائدًا إلى العشرينيات من القرن التاسع عشر الميلادي. وبعدئذ أصبح لكل واحد منهما ميدانه المستقل. وحازت الجغرافيا هذه المكانة بفضل أعمال الجغرافيْين الألمانيْين البارون ألكسندر فون همبولت وكارل ريتر.ولقد كان معظم الجغرافيين حتى سنة 1920م تقريبًا يتخصصون في مجال الجغرافية الطبيعية. وبدأ الجغرافيون يركزون تدريجيًا على الصلات بين مظاهر الأرض والنشاط البشري. وقد قامت الجغرافيّة الأمريكية إلين تشرشل سمبل بتعريف الجغرافيا بأنها دراسة أثر البيئة على التاريخ البشري. كما درس كارل أورتوين ساور وهو من الولايات المتحدة أيضًا، الطرق المختلفة التي يرتب بها الناس ذوو الخلفيات الحضارية المختلفة محيطهم الطبيعي. وفي الثلاثينيات من القرن العشرين فحص الجغرافي الألماني والتر كريستالر الأسباب التي تؤدي إلى نمو وتوزيع الاستيطان البشري. وفي الخمسينيات من القرن العشرين تقدم تورستن هاغرستراند وهو سويدي الأصل، بنظريات عن إمكانية التنبؤ بانتشار العادات الإنسانية.
التطورات الحديثة. لقد تغيرت دراسة الجغرافيا تغيرًا كبيرًا منذ عام 1950م، فاختارت الغالبية من الجغرافيين دراسة الجغرافيا البشرية وبخاصة جغرافيا المدن والجغرافيا الاقتصادية بدلًا من الجغرافيا الطبيعة. وهذا التخصص يؤكد أهمية تخطيط نمو المناطق الحضرية والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية. ويضاف إلى ذلك أن الجغرافيين قد حاولوا، محاولات شتى، التنبؤ بكيفية تأثير العمليات الطبيعية والبشرية على الأرض في المستقبل. ويعتمد الكثيرون لإجراء ذلك على الوسائل الرياضية والإحصائية. وعلى استخدام أجهزة الحاسوب بينما استمر غيرهم في الاعتماد أساسًا على الدراسة الميدانية.
فَضْل العرب في التقدم الجغرافي