وكانت الإبل من الدواب التي استغلها بعض الأقدمين في حروبهم، ومن هؤلاء قبائل البجة الذين يسكنون شمال شرقي السودان على البحر الأحمر. ففي عام 255هـ، 868م اشتعلت الحرب بين هؤلاء البجة وبين المسلمين في تلك الصحراء لاختلاف على تعدين الذهب واستخراجه. فأرسل الخليفة المتوكل العباسي محمدًا القمي أحد أحفاد أبي موسى الأشعري بجيش من المسلمين لقتال القبائل البجاوية المعارضة. وكان البجة قد استعدّوا للحرب على ظهور النجب وهي الإبل، وكان يقال لها أيضًا الصحب. فقلَّد محمد القمي خيله الأجراس، وزود بعض جيشه بالطبل الكبير، وهجم على البجة وهم على جمالهم بأصوات الأجراس المجلجلة، والطبل االمدوّي، فنفرت جمال البجة، وذعرت، وتفرقت في الوديان وهي لا تلوي على شيء خوفًا من تلك الأصوات التي أرعبتها.
ومازال بعض الجمال التي لا تعيش في المدن، أو التي لم تألف العيش مع السيارات تخشى هذه الآلات، وتنفر منها، وتجري مذعورة وترمي براكبها لأنها تفقد سيطرتها على نفسها.
وقد دأبت بعض الدول العربية التي تحتفظ بتراثها من الإبل على إعداد بعض السباقات السنوية بين الهجن في احتفالات مهيبة يحضرها الكثير من الناس، ويستمتعون برؤيتها، ويعيشون لحظات تعيد لهم صورة ماضيهم الغني بالمآثر العظيمة.