كانت العرب تخاطب مطاياها من الإبل وتبدي لها الاحترام اللازم، والتقدير لما كانت تؤديه لهم من خدمات. وكانوا يَعِدُون نياقهم بالخير الوفير إذا ما أوصلتهم إلى الممدوح الذي يقصدونه للحصول على عطاياه. وهذا الشاعر الأعشى يقول عن ناقته حين عزم على لقاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
فآليت لا أرثي لها من كَلالة
ولا من حَفىً حتى تلاقي محمدًا
نبيٌّ يَرى ما لا ترون وذكره
أغار ـ لعمري ـ في البلاد وأنجدا
متى ما تنُاخَيْ عند باب ابن هاشم
تُراحَيْ وتَلْقَيْ من فواضله يدا
هودج محمول على بعير يمثل كيف كانت العروس تزف إلى عريسها.
مكانة الجمل عند العرب. مما يروى أيضًا عن العلاقة بين العربي والناقة ما تناقلته الرواة من أنه كانت هناك قبيلة عربية تعرف باسم بني أنف الناقة. ولكن انقلب هذا الاسم وبالًا عليها، فأصبح الناس يسخرون منه ومن القبيلة. وحين زار القبيلة ذات مرة الشاعر العربي الهجَّاء الحطيئة، أكرموه غاية الإكرام، وأجزلوا له العطاء خوفًا من هجائه. وسُرّ الحطيئة بما لقي من كرم الضيافة، وكأنه عرف ما يجده مضيفوه من أذى لاسمهم الذي عرفوا به فنظم أبياتًا في مدحهم قال فيها وهو يخاطب ناقته:
سيري أُمامَ فإن الأكثرين حصى
والأكرمين إذا ما ينسبون أبا
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم
ومن يسوِّي بأنف الناقة الذنبا
ويضيف رواة العرب بأن بني أنف الناقة منذ ذلك التاريخ أصبحوا إذا سئلوا عن نسبهم يقولون بأنهم من بني أنف الناقة وهم شامخو الأنوف.