وتؤكد الدراسات السكانية أن هناك انخفاضًا ملموسًا في معدّل الزيادة السكانية، الأمر الذي يشير إلى تحول في الديموجرافية التونسية؛ إذ تراجعت معدلات الوفيات بدرجة كبيرة فأصبحت في مستوى البلاد المتقدمة، كما انخفضت معدلات المواليد باستمرار وذلك باتباع أساليب التنظيم الأسري. ونتيجة لذلك وصلت نسبة النمو السكاني إلى أقل نسبة في القارة الإفريقية وهي 1,9% عام 1993م بينما كانت 2,3% عام 1987م و3,2% عام 1960م. بهذا النسق من التزايد فإنه من المحتمل أن يصل عدد سكان تونس إلى 11,209,000 مليون نسمة عام 2010م. ونتيجة هذا النمو هيمنت الفئات العمرية الشابة، إذ تمثل فئة ما دون العشرين سنة أكثر من نصف السكان، وبرغم هذا فهي في تراجع مستمر.
الخريطة السياسية لتونس
إن التوزيع الجغرافي للسكان بتونس، كما تمت الإشارة من قبل، يتميز بالتفاوت بين المناطق الساحلية الشرقية التي توجد بها كثافة سكانية مرتفعة في ولايتي تونس العاصمة وبن عروس 562نسمة/كم²، والمناطق الداخلية والجنوبية التي تبدو شبه خالية5,3 نسمة/كم² في ولايتي قبلي وتطاوين. ولكن متوسط الكثافة السكانية هو 57,1 نسمة/كم².
ومما لا ريب فيه أن هذا التباين يستجيب لظروف طبيعية، وتاريخية وبشرية وكذلك إلى أولوية تركيز الاستثمارات الاقتصادية بالأقاليم الساحلية. ويشهد المجال التونسي نشاطًا في الهجرة الداخلية والنزوح الريفي، مما أدّى إلى تراجع نسبة السكان بالأرياف وارتفاع نسبة الحضر. وشهدت المراكز الحضرية ـ والساحلية خاصة ـ نموًا سريعًا وتوسعًا عمرانيًا كبيرًا. وتهيمن المجموعة الحضرية لتونس العاصمة على ما لا يقل عن خُمس مجموع سكان البلاد. وتتجمع أهم المدن الأخرى على الواجهة الساحلية الشرقية وهي صفاقس، وسوسة، وبنزرت، والمنستير، وقابس.
تسبب هذا الانفجار الحضري في بروز مشاكل السكن والبطالة وظهور الأحياء الكوخية والسكن العشوائي والزحف العمراني على الأرض الزراعية.