كتب في الوحدان. وهي معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد. ومن أنفع المصنفات في هذا الحقل كتاب الإمام مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح والمسمّى: المنفردات والوحدان وقد حقق. ومن أمثلته: تفردّ عامر الشعبي عن جماعة من الصحابة منهم: عامر بن شهَرْ، وعروة بن مضرِّس، ومحمد بن صفوان الأنصاري، ومحمد بن صيفي الأنصاري، وغيرهم. وقد تفرَّد مالك عن زُهاء عشرةٍ من شيوخ المدينة (لم يرو عنهم غيره) .
كتب المسَلسل من الأسانيد. وهو نوع من السماع الظاهر الذي لاغبار عليه، وهي أنواع: فقد يكون التسلسل بلفظ معين عند التحديث في جميع رجال السند، كأن يقولوا جميعًا: (حدثنا) أو (سمعته يقول) أو (شهدت على فلان أنه قال) . وقد يكون التسلسل بفعل معين يفعله كل شيخ مع تلميذه، كالحديث المسلسل بالمصافحة. ثم قد يتسلسل الحديث من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه من أوله أو آخره. ومن فوائد التسلسل بُعده عن التدليس والانقطاع. ومع هذا قلما يصح حديث بطريق مُسلسل، أي يكون الضعف في وصف التسلسل لافي أصل المتن، لأنه قد صحّت متون أحاديث كثيرة، ولم تصح روايتها بالتسلسل.
كتب المبهمات من أسماء الرجال والنساء. وهذا الفن من التصنيف إنما يُستفاد من رواية أخرى من طرق الحديث. وأهم مافيه مارفع إبهامًا في إسناد، كما إذا ورد في سند: عن فلان بن فلان، أو عن أبيه، أو عن عمه، أو عن أمّه: فوردت تسمية هذا المبهم من طرق أخرى، فإذا هو ثقة أو ضعيف، أو ممن ينظر في أمره. فهذا أنفع مافي هذا. وممن صنّف في هذا الباب جمع من الأئمة على رأسهم الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة وكذا الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي، وغيرهم.
مصنفات الحديث روايةً