وعندما تأخذ الشحنة طريقها من قمة الفرن إلى أسفله فإنها تتلامس في تلك الأثناء مع تيار الهواء الساخن المدفوع من أسفل الفرن المتصاعد إلى أعلى. ويؤدي تيار الهواء الساخن إلى حرق الكوك من خلال اتحاده السريع مع أكسجين الهواء مولدًا أول أكسيد الكربون. ويعمل أول أكسيد الكربون الناتج كعامل اختزال حيث يزيل الأكسجين من خام الحديد. وينتج أيضًا من حرق الكوك حرارة شديدة هي المسؤولة عن صهر الحديد. وتزيد درجة حرارة قاع الفرن على 1,600°م، ويطلق على هذه المنطقة اسم المجمرة أو البوتقة. ويكوِّن الحديد المنصهر السائل بحيرة يتراوح عمقها بين 2,1م و 5,1م. وتطفو أعلى بحيرة فلز الحديد المنصهر طبقة من الخبث المنصهر، بينما تتصاعد الغازات العادمة إلى قمة الفرن. وتمرر المخلفات الغازية المتصاعدة من قمة الفرن خلال معدات لتنظيف الغاز تعرف باسم أجهزة غسل الغاز. وفيه تنظف الغازات من أية أتربة أو شوائب لتنطلق بعدئذ في صورة نظيفة، حيث يتم بعدئذ حرقها في المواقد لتسخينها.
يصب الحديد المنصهر الناتج من عمليات الاختزال كل أربع أو خمس ساعات. ولإتمام ذلك يقوم العمال بحرق سدادة موجودة في جانب الفرن معروفة باسم ثلمة الحديد. وبمجرد فتح الثلمة يندفع في هذه اللحظات سيل الحديد المنصهر الساخن الأبيض اللون خلال الثلمات ويتدفق إلى عربة الفلز الساخن. وتبلغ سعة كل عربة حوالي 135طنًا متريًا من الحديد المنصهر.
يفرغ الخبث أيضًا بصورة دورية، لكن عدد مرات تفريغه اليومية أكثر من عدد صبات الحديد. ويزال الخبث خلال ثلمة الخبث، التي تقع في مستوى أعلى من ثلمة الحديد. وينساب الخبث إلى مَغْرَفة الخبث، وهي وعاء مثبت فوق عربة سكة حديدية. ويستخدم جزء من الخبث المنتج في صناعة الإسمنت وبعض المنتجات الأخرى، ولكن يتخلص من معظم الخبث في صورة نفايات جامدة.