يُعد أبراهام داربي أول من تمكن من تكويك الفحم الحجري وإنتاج الكوك، ومن ثَمّ استخدم الكوك في إنتاج الحديد عام 1709م في بلدة كولبروكديل في مقاطعة شروبشاير في إنجلترا. وفي أواخر القرن الثامن عشر تمكن كل من ابن أبراهام داربي وحفيده من تحسين أسلوب التكويك الذي بدأه رب الأسرة. وقد أدت أعمال هذه العائلة إلى قيام الثورة الصناعية التي بدأت في بريطانيا بإنتاج الحديد الزهر ومن ثم استخدامه في المباني والآلات. وقد نقل المهاجرون الأوروبيون هذه الصناعات ونشروها بعد ذلك في أرجاء العالم.
أول إنتاج من الفولاذ. أُنتجت أول كمية من الفولاذ في العصر الحديدي، ولو أن الكمية المنتجة كانت صغيرة. وعلى سبيل المثال فقد صنع مواطنو منطقة هيا التي تقع في شرق السودان الفولاذ في أفران أسطوانية خاصة. كما صنعت في الهند نحو عام 300 قبل الميلاد كتل ضخمة من الحديد الإسفنجي التي أعيد تشكيلها ثم تسخينها لإنتاج مايسمى بفولاذ ووتز. ومع بداية القرن الخامس الميلادي تمكن الصينيون أيضًا من إنتاج الفولاذ.
وفي العصور الوسطى أنتج الأوروبيون كميات صغيرة من الفولاذ، لكن الكميات كانت شحيحة بدرجة كبيرة إضافة إلى ارتفاع التكلفة. وفي عام 1740م تمكن صانع ساعات بريطاني يدعى بنجامين هونتسمان من اختراع أسلوب البوتقة لصناعة الفولاذ، وهي تشبه إلى حد بعيد الأسلوب الذي كان متبعًا في إنتاج فولاذ ووتز. وقام هونتسمان بإعادة صهر وتنقية قضبان من الحديد المطاوع عالية النوعية في بواتق (مراجل صهر) . وكانت طريقة هونتسمان لإنتاج الفولاذ بطيئة، وتتطلب قدرًا كبيرًا من العمل الشاق، إضافة إلى أن أضخم البواتق لا يمكنها إنتاج أكثر من 45كجم من الفولاذ في المرة الواحدة.