نشبت في العصور الوسطى حروب عديدة في أوروبا في سبيل الثروة. وكثيرًا ما كان أحد النبلاء يحاول أن يستولي على ممتلكات نبيل آخر. ومن أجل ذلك، كان يستخدم جنوده، أو ربما يستأجر قادة آخرين مع جنودهم لمساعدته. وفي بعض الأحيان كان فاتح المدينة يحصل على دفعات مالية كبيرة في مقابل تركه المدينة في سلام.
الحرب من أجل السلطة. خاضت الأمم الأوروبية الكبيرة حروبًا على امتداد العالم في سبيل حصولها على السلطة أو التوسع فيها. وقد وحدت هذه الحروب الشعوب كما زادت من قوة الحكومات.
الحرب من أجل الأمن. تخشى معظم الدول من احتمالات الهجوم عليها فتقوم بإنشاء قوات مسلحة للدفاع عن أراضيها. وأحيانًا تتوجه هذه الخشية نحو قطر معين، وفي هذه الحالة تقوم الدولة بتوجيه ضربتها الأولى.
الفرق بين الذرائع والأسباب. عندما تقوم أمة بشن حرب ما، فإن حكومتها تعلن دائما أسبابًا لتلك الحرب. ويعتبر هذا ضروريًا ليشارك الشعب في المجهود الحربي. غير أن الأسباب المعلنة لحرب ما قد لا تكون نفسها بالضرورة هي دواعي الحرب. فمثلًا، أبرزت روسيا الاضطهاد التركي للنصارى الأرثوذكس الذين كانوا يعيشون في الإمبراطورية العثمانية باعتباره سببًا لهجومها على الأتراك عام 1853م، وهو ما أدى إلى نشوب حرب القرم (1853- 1856م) . غير أن دواعي هذه الحرب، التي لم تعلن، كانت ترجع لرغبة الروس في التوسع في منطقة البحر الأسود على حساب الدولة العثمانية الضعيفة. وقد أثارت هذه السياسة مخاوف كل من بريطانيا وفرنسا. فالأسباب الحقيقية للاستعمار هي الرغبة في إيجاد أسواق للسلع المصنَّعة وغيرها، والحصول على المواد الخام بأسعار زهيدة تتحكم فيها الدولة المستعمرة. وأما الذرائع فهي الحديث عن التمدن وإدخال الحضارة في البلاد المتأخرة، ونشر الدين النصراني، والمثل العليا النصرانية في تلك البلاد التي تعيش عيشة غاية في التأخر.