أهداف الحرب وأهداف السلام. نادرًا ما تُحقِّق الحرب النتائج الكاملة التي يأملها أيٌّ من أطرافها. فقد يُوحِّدُ كثير من ذوي الأغراض المختلفة صفوفهم ليقوموا بحرب ما، غير أنهم كثيرًا ما يتنازعون فيما بينهم عندما تضع الحرب أوزارها. وهكذا فمن أجل الإبقاء على تماسك الشعب المحارب، أو مجموعة الأقطار المحاربة، يتم إعلان أهداف السلام بشكل غامض أحيانًا وبعبارات عامة، أحيانًا أخرى، لكي يرى فيها كل من هو معنيُّ بها وعدًا بتحقيق ما يريد. إلا أن هذه العبارات العامة لا توضع على المحك إلا بعد تحقيق الانتصار. ففي الحرب العالمية الأولى شارك العرب في هذه الحرب على إثر وعد بريطاني بمساعدتهم في تحقيق الاستقلال، بينما كانت بريطانيا في ذات الوقت تعقد اتفاقية سرية مع الفرنسيين عرفت بمعاهدة سايكس بيكو، قسم بموجبها الوطن العربي إلى مناطق نفوذ وانتداب بين الاستعمارين الفرنسي والبريطاني كما كانت بريطانيا في الوقت ذاته، قد أعطت وعدًا لليهود"وعد بلفور"بجعل فلسطين وطنا قوميا لهم. انظر: وعد بلفور .
أساليب الحرب. . تركت التغييرات التي طرأت على أساليب خوض العمليات الحربية تأثيراتها الكبيرة على أساليب حياة الناس. إذ يرى بعض المؤرخين أن فكرة المساواة بين البشر قُبِلت على نطاق واسع؛ لأن المدافع حلت محل السهام والسيوف سلاحًا رئيسيًا في الحرب. وهم بهذا يشيرون إلى أن الفارس المدرع في العصر الإقطاعي كان يعادل عشرات من الرجال بغير دروع. بيد أن جنود القرن الثامن عشر الميلادي المسلحين بالبنادق كانوا يعادلون العدد نفسه أو ما يقاربه من جنود العدو المسلحين تسليحًا مماثلًا. ووفقًا لوجهة النظر هذه، فإنه عندما أصبح الجندي معادلًا للجندي الآخر، قرر بعض الناس أن المفاوضات هي الوسيلة الممكنة لحل النزاع حول قضية ما.