كانت للعرب صلات قديمة مع الشام واليمن في رحلتي الشتاء والصيف. ولهذا انقسم الناس إلى قسمين عندما حاولوا تحديد أصل الحرف العربي: فقسم يرى أن أصل الحرف العربي مشتق من لغة أهل الحيرة في الشمال، وقسم آخر يرى أن أصل الحرف العربي مأخوذ من حمير بالجنوب. وتُسهب المراجع العربية القديمة في توضيح الطريقة التي تكونت بها اللغة العربية. فيذكر الذين يرون أن أصل العربية من الحيرة، أن جماعة من العرب ويحددون أسماءهم قد اجتمعوا وقاسوا هجاء اللغة العربية على هجاء السريانية، وتعلمها منهم أناس من أهل الأنبار، وانتقلت منهم لأهل الحيرة. ووصلت إلى مكة عن طريق الأكيدر صاحب دُومة الجندل الذي علّمها لسفيان بن أمية بن عبدشمس، ولأبي قيس بن عبدمناف بن زهرة. وانتشرت بعد ذلك في بلاد الحجاز ومصر والشام. أما الجماعة الثانية، وهي التي ترى أن منشأ العربية كان في اليمن فأشهرهم ابن خلدون الذي يرى أن الخط قد انتقل من اليمن إلى الحيرة، ومن الحيرة إلى الطائف وقريش. وأمام هذا التضارب، لم يكن هناك بدّ من أن يبحث العلماء المحدثون عن أدلّة دامغة لتحديد هذا الموضوع. وقد بحث عدد من العلماء العرب، وغير العرب في هذا الموضوع ولجأوا إلى النقوش القديمة، والمخطوطات، فتوصل الكثيرون منهم بأن الخط النبطي هو أصل الخط العربي، ومن أمثلته نقش النَّمارة المشهور الموجود حاليًا بمتحف اللوفر في باريس، وهو نقش لامرئ القيس بن عمرو. ويُلاحظ في هذا النقش أن بعض الحروف العربية لها صور غريبة: فالألف كانت في صورة الواو المقلوبة، والواو في شكل الرقم تسعة (9) ، والدال كان يأخذ شكل الرقم سبعة (7) لكن يضاف له خط رأسي أسفله يجعله يبدو كفرع الشجرة؛ أو كالحرف (Y) في اللغة الإنجليزية. واستمر هذا الخط النبطي مستخدمًا لفترة تربو على ثلاثة قرون حتى بعد أن زالت المملكة النبطية التي كانت عاصمتها البتراء. ومما يدل على ذلك وجود آثار لهذا الخط يعود تاريخها إلى