فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9326 من 45140

وقد اعتبر هيجل العقل والروح المصدرين الرئيسيين لأي تغير في التاريخ. وبأن اتجاه الحضارات الإنسانية يسير دائمًا وبشكل مستمر إلى تحقيق إنجازات أعلى، بتلاحم عقلي وروحي. على أن هذا التلاحم والتفاعل إلى الأعلى يمر بثلاث مراحل هي: الفكرة (الطريحة) وهي المرحلة الأولى من مراحل الجدلية الهيجلية، والنقيض والتركيب الناتج عن الفكرة ونقيضها.

ففي كل مرحلة من مراحل التاريخ الإنساني تسيطر فكرة معينة تمثل المرحلة الأولى من مراحل الجدلية الهيجلية ومن خلال تطور هذه الفكرة، فإنها توجد ما يتعارض معها، أو نقيضها؛ فتتكون رؤية جديدة مناقضة كليًا للرؤية السائدة من قبل. وتقوى هذه الفكرة وتتطور لتحل محل (الطريحة) ، وهكذا تقوم المرحلة الثانية من مراحل الجدلية الهيجلية بأخذ مكانها، وتأدية دورها في مسار التاريخ الإنساني. لكن التناقض السائد بين المرحلتين الأولى والثانية من مراحل الجدلية الهيجلية يبقى قائما ومتفاعلًا ومتناقضًا. ومن خلال تناقضه وتفاعله تبرز مرحلة أخرى ثالثة ليست انتقاء لأفضل ما في الفكرة ونقيضها من عوامل، ولكنها رؤية جديدة بكل ما تحمل كلمة الجدّة من معنى. وهكذا تصبح هذه النتيجة بدورها لاحقًا طريحة، مفسحة المجال للتطور الإنساني لكي يواصل سيرته في دورات تاريخية متعاقبة.

غير أن الانتقال من مرحلة جدلية هيجلية إلى أخرى في المراحل الثلاث المشار إليها لا يتم بشكل سلمي، بل يكون عادة من خلال الحروب والتمرد والتغيرات الاجتماعية، وهو أيضًا، لا يتم بتدرج وإنما هو تحول اجتماعي نوعي حاسم يتم من خلال الحروب والعنف. على أن ذلك وحده، مع كل ما يصاحبه من مآس وكوراث، هو السبيل لإيجاد حياة مثلى يتم من خلالها كمال الروح والعقل الإنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت