وجاء كتاب أصل الأنواع (1856) لتشارلز داروين ليشكل قفزة نوعية في المفهوم الغربي للتطور. فقد ارتأت نظرية النشوء والارتقاء أن التغيرات التي تحدث في الكائن العضوي هي جزء من هذا الكون، وأنها موجهة نحو غائية محددة ومتأصلة. بمعنى أنها موجودة في رحم المرحلة السابقة عليها، ومتواصلة، ومستمرة، وأنها تحمل في ذاتها نقيضها الخاص. انظر: النشوء والارتقاء.
وهكذا فقد أدى انتصار طبقة أرباب المال إلى حدوث تطورات مهمة على صعيد العلوم والفلسفة، وقد أكدت تلك التطورات بما لا يقبل الشك، أن التطور الإنساني إذا ما أتيح له عمل منظم فإنه يستطيع الكشف بقوة عن القناع الذي يحجب قوانين الكون. كما كشفت أيضًا، أن المعرفة هي سبيل الإنسان للتحرر من التخلف والخوف. وقد عجلت هذه الإنجازات في بلورة فكر عام اهتم بدراسة تطور المجتمعات والقوانين والعوامل التي تحكم مسيرة التطور. وقد برز فلاسفة تمكنوا من خلال دراستهم للتاريخ، واستعانتهم بمنجزات العصر العلمية، وعلى الأخص تلك التي ارتبطت بعصرهم، والتي يأتي في المقدمة منها اكتشاف الخلية الحية، وتولد الطاقة وقانون الجاذبية، أن يقدموا نظريات متكاملة لا زالت حتى يومنا هذا مثار خلاف وجدل عنيفين. وقد مثلت تلك النظريات، ولا تزال، الغطاء الأيديولوجي ودليل العمل للنظامين الرأسمالي والاشتراكي السائدين في المجتمعات الصناعية.
ومن هؤلاء الفلاسفة الذين تناولوا موضوع التغير ولازالت نظرياتهم محركًا لتغيرات سياسية واجتماعية في أرجاء الكرة الأرضية، جورج هيجل وكارل ماركس وماكس فيبر.
نظرية هيجل. قال هيجل بالفكرة المطلقة التي تتميز بالطابع الجدلي الذي يجعلها دائمًا في صراع داخل ذاتها، ويدفعها ذلك الصراع إلى التحرك والتغير والانتقال الدائم من مرحلة إلى أخرى.