وعلى الرغم من اتّضاح ملامح الحروف العربية، إلا أنها لم تتخذ شكلًا واحدًا في كل الأمصار العربية. فقد عرف العرب أنواعًا كثيرة من الخطوط التي يتّخذ الحرف في كل خط منها شكلًا مُغايرًا. فمن هذه الخطوط الخط الأنباري والخط الحيري، والخط المكّي، والخط المدني، والخط الكوفي، والخط البصري. وواضح أن كل نوع من هذه الخطوط يُنسب إلى بلد معين، ورغم أن المراجع القديمة لا تمدنا بصفات الحروف وأشكالها في كل خط، إلا أننا نستطيع أن نتبين بعض الفروق من المخطوطات المنتشرة حاليًا في كثير من متاحف العالم، ومن الخطوط المنحوتة على الحجارة أو الصخور أوعلى جدران بعض الأبنية القديمة. وعلى كلٍ فإن الحروف العربية قد مرت برحلة طويلة قبل أن تصل إلى شكلها المعروف الآن. ويذكر بعض العلماء أن الخط الحميري هو أقدم الخطوط في بلاد العرب، وكان مستعملًا في الأنبار والحيرة. والخط الأنباري هذا هو الذي سُمي بالخط الكوفي لاحقًا. فقد كان هذا الخط معروفًا قبل بناء الكوفة. ولما ظهر الإسلام، وبدأ في الانتشار ازداد الاهتمام بالكتابة، وأصبح من الضروري أن تكون للحرف العربي صورة واحدة معروفة حتى تسهل قراءة القرآن وتتوحّد.
لم يكتمل شكل الحرف العربي إلا بعد انتشار الإسلام، فقد كانت الحروف العربية تُكتب بلا إعجام أي بلا نقط فوقها أوتحتها، فالقارئ يعتمد على ذكائه، وعلى السياق في التفرقة ما بين حروف كالباء والتاء والثاء والياء والنون، أو بين حروف الجيم والحاء والخاء، أو الدال والذال، أو الفاء والقاف، وهكذا.
لم تقتصر جهود اللغويين العرب القدامى والمحدثين على تطوير الشكل فحسب، بل قاموا بترتيب هذه الحروف إما وفق أشكالها، وهذا يعرف حاليًا بالترتيب الألفبائي ، وإِما وفق الترتيب الأبجد ي، وإِما وفق مخارجها وهو ما يعرف بالترتيب الصوتي ، وقاموا بوصف صوت كل حرف من هذه الحروف كما تناولوها من الناحيتين المعجمية والصرفية كما يلي: