القانون الطبيعي. تعود فكرة وجود حقوق معينة للأفراد والتي لا يمكن انتزاعها، أو التنازل عنها إلى آلاف السنين. وقد عكست هذه الفكرة نظرية القانون الطبيعي. وتنطلق هذه النظرية من وجود تنظيم طبيعي في الكون استمدت منه معظم الأشياء والكائنات وجودها كما خلقها الله سبحانه وتعالى. وتتسم كل هذه المخلوقات بخصائص معينة، وتخضع لقوانين الطبيعة والكون لكي تحقق ذاتها. انطلاقًا من هذه النظرية، فكل انتهاك لكرامة البشر، أو وضع عراقيل تحول دون تحقيق غاياتهم، يُعدُّ انتهاكًا لقوانين الطبيعة. وقد تبنَّى فلاسفة الإغريق وكُتَّاب العهد القديم فكرة وجود قانون أسمى من القوانين الإنسانية. وقد أكد الفيلسوف الروماني شيشرون في القرن الأول بعد الميلاد في كتاباته على سمو القانون الطبيعي، وإمكانية كشفه واستنتاجه من خلال العقل. وقد انبثق من فكرة القانون الطبيعي الاعتقاد بوجود قيود على السلطة الحكومية، الأمر الذي يلزم الأفراد والسلطة بالخضوع لهذا القانون. وترتكز أعرق الوثائق القانونية البريطانية التاريخية على مبادئ القانون الطبيعي. ومن أشهر وأقدم هذه الوثائق وثيقة العهد الأعظم (الماجناكرتا) التي صادق عليها الملك عام 1215م، رغم اعتراضه على بنودها. وقد تمخض عن هذه الوثيقة خضوع الحكومة للقانون. وأصدر البرلمان الإنجليزي عام 1628م وثيقة تتعلق بحقوق وحريات الشعب. وتنص هذه الوثيقة على عدم دستورية بعض الممارسات التي تقوم بها الدولة، مثل جباية الضرائب من غير تصديق البرلمان.