إن كثيرًا من التساؤلات التي تدور حول الحكومة تتعلق بالعلاقات بين الحكومات العامة والخاصة. إلى أي مدى وعلى أي أنواع النشاطات يجب أن يمتد اختصاص الحكومة العامة الوظيفي؟ وهل تقوم الحكومات الخاصة بإنتاج وتوفير جميع السلع والخدمات التي يحتاجها الجمهور؟ وهل يجب أن تقوم الحكومة العامة بامتلاك وإدارة بعض الصناعات والخدمات؟ وهل يُتْرك لأصحاب العمل والعمال أو ممثليهم الأمر لحسم نزاعاتهم بأنفسهم؟ أم يجب على بعض جهات الحكومة المركزية التدخل لحسم الخلافات التي قد تنشأ بين الإدارة والعمال؟ ومن الذي يضع المعايير التعليمية للمدارس والكليات؛ الحكومة العامة أم الخاصة؟ هل تقوم الحكومة العامة بالسيطرة على طريقة نشر الأخبار في الصحف أو في الراديو أو التلفاز، أم الحكومات الخاصة هي وحدها التي يجب أن تسيطر على عملية نشر الأخبار؟
الفوضوية. يعتقد بعض الناس أن الحكومات العامة يجب أن يكون لها القليل من الاختصاص القضائي الوظيفي، أو لايكون لها أي اختصاص قضائي وظيفي. وأكثر الأفكار تطرفًا في هذا الخصوص هي الفوضوية التي تقول إن جميع أنواع الحكومات العامة تتعارض مع الحرية الشخصية ولا ضرورة لها. لذلك يلغي الفوضويون جميع الحكومات العامة، ويقررون أن للأفراد وحدهم والمجموعات الخاصة حق إدارة نشاطات البلد. كان للفوضوية بعض الأثر خلال القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أنها انحسرت لقلة أنصارها في الوقت الحاضر.