وحاجة الإنسان للغذاء لاتتوقف طالما ظل هناك انفجار السكاني متزايد في البوادي والقفار والحضر والبدو في الدول المتقدمة والدول النامية على سواء. ولكي تغطى هذه الحاجة تمتد المزارع والمصانع وينتشر سرطانها الزاحف على الأراضي الفطرية والغابات على حساب النظم البيئية المتوازنة، حيث يعيش النبات والحيوان البريان. وحتى المناطق التي كان من المستحيل الوصول إليها في الأزمان السابقة أمكن للإنسان أن يخترقها بوسائل النقل الحديثة. وقد كانت علاقة الإنسان مع الحيوان البري في الماضي تقوم على الحاجة أو على الدفاع عن النفس وبوساطة أدوات بدائية تفي بالغرض. ولكن إنسان اليوم أصبح مدرعًا بالأسلحة الفتاكة التي ساعدته على الانتصار المجحف على الحيوان البري الذي انحسر في أكثر من مكان في العالم واندثر بعضه إلى الأبد.
وحينما أحس الإنسان أنه فقد الجمال في صورة الحياة الفطرية، حاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، ولكن بعد فوات الأوان.
حالة شبه الجزيرة العربية وحياتها الفطرية
ثعبان أبو جنيب الليلي
المارية ( المهاة العربية ) .
إلى عهود قريبة، كانت جزيرة العرب مجهولة لمن هو خارجها، وكان ما حولها مجهولًا لمن هو قاطنها. بحور رمال شاسعة، وبحور مياه محيطة بها في زمن كان الناس يهابون البحار وركوبها. وكانت التركيبة الاجتماعية لشبه الجزيرة العربية تقوم على نظام القبائل وتقاليدها وغيرتها على أرضها وحريتها في الحركة.
وحين انبثق عصر النفط، انتبه الناس إلى شبه الجزيرة، وبدأ العالم من حولها يهتم بها ويسلك دروب معرفتها، خاصة حياتها الفطرية من نبات وحيوان. وزامل عصر النفط انفجار تنموي ضخم في القرى والبوادي لتطويرها وتحسين ظروف الحياة فيها، وكان ذلك على حساب الحياة الفطرية التقليدية الآمنة؛ فحدث الخلل الكبير الذي يعالج الآن بدعم من معطيات عصر النفط نفسه! وهكذا اكتملت الحلقة.