امتدت دراسة الخطابة إلى أثينا. فخلال القرن الرابع قبل الميلاد، كان مُعظم سكان أثينا الذكور ينضمون إلى الجمعية العامة، حيث تُناقش السياسات في إدارة شؤون العدل. وفي المحاكم كانوا يضطلعون بدور المحلّفين. وكانت مسؤولية القرار تقع في كل قضية على عاتق المحلّفين، إذ لم يكن هناك قُضاة. وكان المدعون والمدعى عليهم على حدٍ سواء يترافعون أمام المحكمة مدافعين عن قضاياهم. وقد أدى ذلك إلى دراسة الخطابة.
الخطباء الكلاسيكيون. كان بيركليس أول خطيب إغريقي مفوه. وقد أخبر ثيوسيديديس عن خُطبه في مؤلفه المشهور تاريخ البيلوبونيز. وأشهر خطب بيركليس الخطبة الجنائزية. أما أشهر خطباء الإغريق فكان ديموسثينيس. وأشهر خطبه الخطب الفيليبية وهي خطب هاجم فيها فيليب الثاني المقدوني بوصفه رجلًا يهدد الاستقلال الإغريقي. وكان أرسطو هو الكاتب الإغريقي المبرّز في فن البيان. وقد حدد فن البيان بأنه المقدرة على اكتشاف الوسائل المتوفرة للاقناع في كل حالة. أكد أرسطو على اتباع ثلاث طرق للبرهنة: 1-الطريقة الأخلاقية؛ وتعتمد على تأثير شخصية الخطيب. 2- الطريقة العاطفية؛ وتعتمد على تأثير استخدام الخطيب للمناشدة العاطفية. 3- الطريقة المنطقية؛ وتبين مدى تأثير استخدام المبادئ الأصولية المتبعة للمحاجّة بالبرهان.
ويحتل شيشرون المقام الأول بين الخطباء الرومان المهمين الأوائل. وتعتقد بعض المراجع أن شيشرون هو الذي كتب ريتوريكا أدهيرينيوم حوالي عام 86ق.م. وفيها يُقرر أن الخطيب ينبغي أن يقسم إعداد الخطبة إلى خمس خطوات وهي: 1- الاستنباط: تحليل موقع الخطبة والجمهور، وكذلك مادة الموضوع ودراستها بالإضافة إلى انتقاء مواد الخطبة. 2- الترتيب: ترتيب مواد الخطبة وفق ما نسميه الآن مُقدمة، ومناقشة وخُلاصة. 3- الأسلوب: استخدام وتجميع كلمات للتعبير عن الأفكار بوضوح ودقة وحيوية وبطريقة ملائمة. 4- الذاكرة: طرق تذكر المادة. 5- الإلقاء: العرض الشفوي.