الدور الثالث. وتبدأ حوادثه التاريخية عام 1319هـ، 1902م، وهو العام الذي تمكن فيه الملك عبدالعزيز آل سعود من استعادة الرياض من حكم آل رشيد، كبداية طبيعية لقيام الدولة السعودية الحديثة، وريثة الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.
قيام الدولة السعودية الأولى
بدأ قيام الدولة السعودية الأولى عام 1157هـ، 1744م، العام الذي انتقل فيه الشيخ محمد بن عبدالوهاب من بلدة العُيَيْنة إلى الدرعيّة، وبايعه أميرها محمد بن سعود بن محمد بن مقرن على العمل لتصحيح العقيدة، وتطبيق الشريعة الإسلامية الغراء، وتحقيق التوحيد، وأن يكون الأمير محمد بن سعود إمامًا للمسلمين وذريته من بعده، وهو ماعرف في التاريخ باتفاق الدرعيّة الذي يعدّ بحق نقطة تحول مهمة في تاريخ نجد الحديث خصوصًا وتاريخ الجزيرة العربية عمومًا. وقد استقبل أمير الدرعية الشيخ وأتباعه وصحبه استقبالًا حسنًا يليق بالعلماء والدعاة، مما يدل على عمق فهمه، وبعد نظره، وصواب فكره السياسي والعقدي. وقد هيأ الأمير محمد بن سعود للجميع جوًا من الطمأنينة والأمن والاستقرار. واتفق الطرفان المتعاهدان على الآتي: 1ـ أن ينصر الأمير محمد ابن سعود الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته، وأن يجاهدا معًا ضد من يخالف التوحيد. 2ـ اشترط الأمير محمد بن سعود على الشيخ محمد بن عبدالوهاب أنه في حال نجاح الدعوة السلفية الإصلاحية وتوسع الدولة القائمة على مبادئها عدم الرحيل عنه، فوافق الشيخ محمد بن عبدالوهاب على ذلك قائلًا: ¸ابسط أيها الأمير يدك. الدم بالدم والهدم بالهدم·. 3ـ كان لأمير الدرعية ضرائب يأخذها من الأهالي في أوقات الثمار، وأراد الأمير أن يبقيها مفروضة عليهم، فرد الشيخ عليه قائلًا: ¸فلعل الله أن يفتح لك الفتوحات فيعوضك الله من الغنائم ماهو خير منها·.