تذكر بعض الروايات التاريخية أن بعثة فرنسية برئاسة دي لاسكارس كانت قد وصلت إلى الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز عام 1226هـ، 1811م. وقد تباحثت تلك البعثة مع المسؤولين السعوديين حول قيام علاقات بين فرنسا والدولة السعودية الأولى. وتذكر بعض المصادر أن البعثة الفرنسية كانت قد طلبت من الإمام سعود بن عبدالعزيز أن يقف إلى جانب الفرنسيين ضد الدولة العثمانية، لكي يتمكن نابليون من ضرب النفوذ البريطاني في الشرق، وبالمقابل فإن فرنسا على استعداد لدعم الدولة السعودية الأولى في موقفها المعادي للدولة العثمانية، عن طريق غزو بلاد الشام وضمها إلى الدولة السعودية الأولى. ومعروف أن الإمام سعود بن عبدالعزيز كان معجبًا بعسكرية نابليون وسمعته القتالية. لكن بريطانيا كانت تراقب الموقف عن كثب، فأرسلت بعثة بريطانية إلى الإمام السعوديّ تنصحه بعدم التورط في مساندة الموقف الفرنسي، أو توقيع أي اتفاق مع الحكومة الفرنسية مقابل أن تضغط على السلطان العثماني وتجبره على الاعتراف بالحكم السعودي. وتشير المصادر إلى أن الاتصالات الفرنسية السعودية انتهت بفشل نابليون في حروبه في الجبهة الروسية، والتي عدت بداية سقوطه.
ويجب علينا أن نلحظ هنا أن الواقع التاريخي لايؤكد مثل هذه الادعاءات التاريخية، لأن البعثة المذكورة لم نجد لها ذكرًا في المؤلفات النجدية التي كانت تدون كل شاردة وواردة عن الدولة السعودية الأولى، خصوصًا في عهد الإمام سعود الكبير، كما أن هذه الحادثة لم يرد لها ذكر في كتب التاريخ المعاصرة للحوادث، عربية كانت أو أجنبية، خصوصًا في الوثائق البريطانية، ولذا فإن مثل تلك المعلومات التاريخية تظل معلومات مشكوكًا في صحتها، حتى أن الكاتب الفرنسي المشهور جاك بيزلي يشك في قيام مثل هذه البعثة. ومما يدعم هذا الرأي أن فرنسا لم يكن لها وجود قوي في منطقة الخليج والجزيرة العربية.
أسئلة