شخصية الملك عبدالعزيز ومؤهلاته القيادية. صحب عبدالعزيز والده الإمام عبدالرحمن الفيصل في خروجه من نجد وإقامته فترة في الصحراء ثم استقراره في الكويت، فأورثته خشونة العيش تقشفًا وجلدًا وصبرًا على المكاره، ظهر ذلك واضحًا أثناء جهاده وحروبه وفي تعامله مع الناس والأحداث، كما استفاد من إقامته في الكويت ما يزيد عن عشر سنين في مستهل شبابه اطلاعًا واسعًا على أساليب السياسة الدولية وأهدافها، حيث كانت الكويت محط السياسة والدبلوماسية العالمية، والتنافس الدولي كان على أشده في تلك الحقبة في الخليج، فألمانيا تريد أن تكون الكويت آخر محطة في سكة حديد برلين ـ بغداد، وروسيا القيصرية تزاحم ألمانيا في هذا المجال وتحاول الوصول إلى المياه الدافئة، وبريطانيا صاحبة اليد الطولى في منطقة الخليج، وفرنسا تنافس بريطانيا وغيرها في المجالات الاستعمارية وخاصة الملاحة والتجارة والبحث عن المواد الخام والأسواق لبيع منتجاتها، والدولة العثمانية تنهج سياسة تقوية قبضتها على البلاد العربية وتحاول جادة تثبيت سلطاتها في مناطق الخليج.
وعندما بدأ عبدالعزيز جهاده لاستعادة ملك آبائه وأجداده وإقامة دولة إسلامية توحد معظم مناطق الجزيرة العربية، وتؤمن بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهجًا وتطبق أحكام الإسلام في شؤونها كافة ـ عندما بدأ كانت لديه من الصفات الشخصية والخلقية والمؤهلات القيادية ما لا يتسع المجال للحديث عنه بإيجاز فضلًا عن ذكرها بالتفصيل ولكن نكتفي بالإشارة إلى أبرز هذه الصفات والمؤهلات:
تمسكه بدينه. وذلك بإيمانه بربه، وصفاء عقيدته، وأدائه لجميع الشعائر الدينية، وتطبيقه لأحكامه وخوفه ورجائه من الله.