ويُعدُّ صدور التنظيمات الأساسية بداية البناء الإداري في الدولة السعودية الحديثة، وبدأ هذا البناء الإداري أولًا في مملكة الحجاز التي كان سكانها قد تعودوا على الأنماط الإدارية المنظمة في العهدين: العثماني والهاشميّ قبل توحيد الحجاز وضمه إلى الدولة السعودية الثالثة.
ظلت التعليمات والأنظمة الإدارية واللوائح التنظيمية السعودية تصدر تباعًا وبشكل تدريجي وحسب الظروف والحاجة إليها، وذلك من أجل الإصلاح والتحسين والتعديل اللازم والضروري، وكلها من متطلبات البناء الحضاري الحديث. فاستحدثت الدولة المجالس الإدارية المختلفة، وأنشأت النيابة العامة في الحجاز عام 1345هـ، 1926م، وأقرت أنظمة المقاطعات الإدارية، وأنظمة المجالس الإدارية الملحقة بالمقاطعات. ونظمت الشؤون القضائية والمالية وغيرها من الشؤون التي تتطلب التنظيم.
صدر في 27 شعبان عام 1412هـ، الموافق 1 مارس 1992م المرسوم الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في شأن إقرار أنظمة الحكم والشورى والمناطق في المملكة العربية السعودية ممّا اعتبر نقلة نوعية متميزة في البناء والتأسيس. وجاءت تلك الأنظمة على هدي من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي مع ذلك وليدة التجربة السياسية والإدارية التي طبقت فعليًا في البلاد السعودية منذ استحداث الأنظمة السياسية والإدارية في الدولة السعودية الثالثة في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الحديثة.
توطين البدو. يعاني البدو في البادية من مشكلات قد تكون أعمق وأعقد من مشكلات الجماعات الحضرية المستقرة. ومن بين تلك المشكلات تأتي مشكلة التنقل الدائم والترحال المستمر داخل البادية من جهة وخارجها من جهة أخرى. وعلى الرغم من تلك المشكلة فقد ظل البدوي يفتخر بحياة الترحال والتنقل وعدم الاستقرار، وظل يرى في قرارة نفسه أنه الأنموذج الاجتماعي المثالي لبني البشر أينما كانوا، وأينما حلوا.