أما عن مصير الأمير مشاري بن سعود الموجود في السجن في سدوس، فقد سلمه جماعة ابن معمّر إلى قيادة القوات العثمانية المصرية المرابطة في سدوس، وقد أرسلته تلك القيادة بدورها إلى قيادة القوات العثمانية المصرية في عنيزة، وهناك وُضع في السجن ومات فيه عام 1236هـ،1820م. وتُعدّ محاولة الأمير مشاري بن سعود في سبيل إعادة مجد أسرته السياسي والاجتماعي محاولة سعودية أولى جادة هدفها إعادة بناء الدولة السعودية في دورها الثاني، إلا أن محاولته هذه جُوبِهت بحركة محلية مضادة هدفها هي الأخرى بناء وحدة سياسية محلية تابعة للدولة العثمانية تكون بزعامة أسرة آل معمّر، أمراء العيينة قبل قيام الدولة السعودية الأولى. وقد رأى العثمانيون تدعيم تلك القوة المحلية، ما دامت تدور في فلكهم وتحت لوائهم. وعليه فإن ظهور زعامة الأمير مشاري بن سعود كانت قد تزامنت مع تحديات القوى النجدية المحلية غير القوة السعودية في منطقة نجد، وتزايد قوة القوى المحلية الأخرى خارج نجد، وهي أمور أعاقت نجاح حركة مشاري ابن سعود، بالإضافة إلى عداوة الدولة العثمانية لآل سعود وأتباعهم.
جهود الأمير تركي بن عبد الله آل سعود. ظهر الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود على مسرح الأحداث السياسية في بلاد نجد في عهد إمارة محمد بن مشاري بن معمّر الذي كوّن إمارة قصيرة العهد في الدرعية وما حولها من بلدان مثل الرياض. وكان ذلك في أعقاب رحيل إبراهيم باشا عن الدرعية. وحاول ابن معمّر بذلك أن يكوّن إمارة نجدية محلية تحت زعامة أسرة آل معمّر، وتابعة للعثمانيين وواليهم محمد علي باشا.
وتبين الروايات التاريخية النجدية أن تركي بن عبد الله أيد ابن معمر وسانده ودعمه يوم أن ظهر في الدرعية بعد رحيل إبراهيم باشا عنها. ولكن موقف تركي وولاءه لابن معمّر قد تغير تمامًا بعد ما غدر بابن عمه مشاري بن سعود.