تسمى الرسائل التي تصدر عن ديوان الرسائل الرسائل الديوانية نسبة إليه. وموضوعات هذه الرسائل متنوعة، فهي تشمل: الرسائل التي تصدر مشتملة على تولية العهد، وتولية القضاة، والولاة، وما يتصل بأمور الرعية. كما أنها تشمل أيضا الرسائل التي تكتب عن الخليفة أو الملك أو الوزير إلى من هو مثله من أجل التهنئة أو البشارة أو المعاتبة أو التعزية وما أشبه ذلك.
وفي مقابل الرسائل الديوانية، يوجد نوع آخر من الرسائل يعرف بالرسائل الإخوانية، وهي التي يكتبها الناس بعضهم إلى بعض في موضوعات إخوانية، كالتهنئة، والتعزية والبشارة والعتاب، وغير ذلك من أمور الحياة.
وهناك رسائل أخرى ليست ديوانية ولا إخوانية وإنما هي رسائل وعْظية، ونعني بها تلك التي يكتبها بعض الأتقياء إلى الخلفاء والسلاطين والأمراء يحثونهم على الصلاح والتقوى والرأفة بالرعية، والاستعداد للموت، وما أشبه ذلك. وبالإضافة إلى هذه الأنواع هناك نوع آخر من الرسائل خُصص للحديث عن بعض الموضوعات الأدبية أو العلمية أو الدينية أو التاريخية، وهذا النوع من الرسائل يدخل في باب التأليف ولايدخل في باب الترسل، ومن أمثلته بعض رسائل أبي العلاء المعرِّي، مثل رسالة الغفران ورسالة الصاهل والشاحج ورسالة الملائكة. وقد عُرف هذا اللون بالرسائل الأدبية، وكان الجاحظ أمير بيانه غير منَازع. وتُعد رسالته التربيع والتدوير أشهر الرسائل الأدبية إذ فتحت الباب لمن جاء بعده من الكتاب للإبداع في هذا اللون من الترسل في المشرق والأندلس على السّواء.