أما الرسوم التي وُجدت في الكتب العلمية فقد كانت تهتم بالجانب العلمي، وتركِّز عليه. ولم يكن هناك خوف من أن تشغل المتصفّح للكتاب عن النصوص المكتوبة. وكانت هذه الرسوم العلمية متنوّعة، بتنوُّع الموضوعات فمنها ما وضَّح به الرسامون أنواع النبات المختلفة وفروعها وأوراقها وأزهارها وثمارها؛ ومنها ما وضَّحوا به بعض الأشكال الهندسية، كما في كتاب ابن الجزري المسمَّى كتاب الحِيَل الجامع بين العلم والعمل. ويشمل هذا الكتاب مخترعات ابن الجزري من الحِيل الآلية ويصف الآلات الضاغطة والرافعة والناقلة والمتحركة واستخداماتها، وما يتصل بتركيبها من صور آدمية وحيوانية ورسوم طير. ولاتزال بعض نسخ هذا الكتاب موجودة بمتاحف إسطنبول بتركيا.
وهناك أيضًا الكتب الجغرافية والطبية التي لجأ مؤلفوها إلى الفنانين، فأكملوها لهم بالصور التي تساعد على توضيح الموضوع الذي يتناوله المؤلف بالبحث والدرس. ومنها أيضًا الكتب التي تتحدث عن علم الفلك. وهذه الكتب تحتوي على صور توضِّح البروج والنجوم والكواكب. وقد وصل إلينا عدد منها، وهو موجود في المتاحف العالمية. ولعل أهم كتاب في هذا المجال هو الكتاب الذي وضعه أبو الحسن عبدالرحمن بن عمر الصوفي والذي أسماه مجموعات النجوم وصور الكواكب الثابتة. وتوجد منه نسخ في متاحف إسطنبول، والفاتيكان، والمتروبوليتان بالولايات المتحدة. وفي المجال الطبي، لجأ الأطباء إلى الرسامين ليرسموا، ويوضحوا بالصور الأشكال المختلفة لما يريدون التحدث عنه.
وقد وصل إلينا عدد كبير من مثل هذه المخطوطات العلمية التي استخدمت الرسوم التوضيحية، ومنها مخطوطة مشهورة في علم الطب موجودة اليوم بدار الكتب المصرية بالقاهرة، وهي زاخرة بالرسوم التوضيحية.
ومن أمثلة المخطوطات القديمة التي زُينِّت بالرسوم التوضيحية مخطوطة لمقامات الحريري، وهي موجودة في المكتبة الأهلية في باريس.